تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
وهذا الخبر يدلّ على التغاير في الجملة ولو بنحو العموم المطلق ؛ فإنّ الصبّ لو كان مبايناً مع الغسل لزم عدم اشتراطه في البدن ، فالمراد أنّ الصبّ أعمّ ؛ فقد يتحقّق معه عنوان الغسل أيضاً كما فيما لا يحتاج إلى العصر ، وقد لا يتحقّق كما فيما يحتاج إليه . وعلى أيّ حال : فلا إشكال في عدم شرطيّة العصر في تحقّق الغسل في غير ما يقبل العصر ، وحسنة أبي العلاء شاهدة له ، وهو أمر عرفي يشهد به ذلك العرف أيضاً . وأمّا ما يقبل العصر كالثياب ونحوها ، فحيث لم يرد في ذلك رواية ، فاللازم الرجوع إلى العرف وملاحظة كيفيّة عملهم في ما يرونه محتاجاً إلى التطهير والتنظيف . ولا يبعد دعوى أنّهم يرون ذلك محقّقاً لمفهوم الغسل فيما يقبل التعدّد ، ولو تنزّلنا لكنّا شاكّين في ذلك ، فيكون الأصل بقاء النجاسة إلى أن يعلم المزيل . وعن الفقه الرضوي : وإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرّة ، ومن ماء راكد مرّتين ثمّ اعصره . « 1 » وعن دعائم الإسلام للقاضي نعمان بن ثابت الشيعي ، عن عليّ عليه السلام قال في المَنِيِّ يُصيبُ الثوبَ : « يَغْسِلُ مكانَه ، فإن لم يَعْرِفْ مكانَه وعَلِمَ يقيناً أنّه أصابَ الثوبَ غَسَلَ الثوبَ كُلَّه ثلاثَ مرّاتٍ ، يَعْرِكُ في كلِّ مرّةٍ ويَغْسِلُ ويَعْصِرُ » . « 2 » وهذان الخبران مؤيّدان لما ذكرناه ، ولا يكونان دليلين مستقلّين ؛ للخدشة المعروفة في سند الكتابين ، ولم نخدش في دلالتهما . وأمّا في ماء المطر فقد يُدّعى أنّ ذلك مدلول مرسلة الكاهلي ، عن الصادق عليه السلام قال : « كلُّ شيءٍ يَراهُ ماءُ المطرِ فقد طَهُرَ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . فقه الرضا ، ص 95 . ( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 117 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 105 ، ح 12 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 13 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 146 ، ح 362 .