وأمّا الثاني : فالتعدّد في بعض المتنجّسات ، كالمتنجّس بالبول وكالظروف . والتعفير ، كما في المتنجّس بولوغ الكلب . والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوها ممّا يقبله . والورود ، أي ورود الماء على المتنجّس ، دون العكس على الأحوط .
شرح
وأدلّة الغسل حاكمة بحصول طهارة المحلّ ، فتحصل الطهارة ولو صار الماء المغسول به نجساً .
لكنّه فاسد ؛ إذ الإجماع قائمٌ على طهارة الباقي من الماء في المحلّ ، ويلزمه حينئذٍ حصول الطهارة بلا ورود مطهّر عليه .
ولو قلنا بأنّ مقتضى الإطلاقات كون الغسل حاصلًا بالماء ، أيبما يكون ماء حال الغسل ، أي إلى تمام الغسل ، فدليل انفعال المضاف حاكمٌ حينئذٍ بالنجاسة وعدم حصول الطهارة ، ولا يعارضه دليل الغسل حينئذٍ .
ولو قلنا بالإطلاق في دليل الغسل وأنّ اللازم الغسل ، سواء حصل بما بقي إطلاقه إلى آخره أم لم يبق ، ورد عليه الإشكال في الشقّ الأوّل ، لكنّ الانصاف أنّه على الأوّل والأخير يكون الدليلان متعارضين ، كما في صورة تغيير الماء المغسول به بأوصاف النجس ؛ إذ مقتضى أدلّة الغسل حصول الطهارة ، وأدلّة الإضافة عدمها ؛ واللازم حينئذٍ بعد تعارضها بالعموم من وجه سقوطها ، والرجوع إلى استصحاب النجاسة .
قوله : ( وأمّا الثاني : فالتعدّد في بعض المتنجّسات كالمتنجّس بالبول و . . . ) .
قد اشترط في مطلق الغسل بالماء شروط أربعة قدّمنا ذكرها ، وهي : إزالة العين والأثر مع المسامحة التي قد مضت ، وبقاء على وصف عدم التغيّر إلى تمام الغسل ، وطهارته ، وإطلاقه .
ويذكر للتطهير بالماء القليل أيضاً بشروط أربعة : التعدّد ، والتعفير ، والعصر ، والورود .
وحيث أنّ ذكر التعدّد واشتراطه وكذا التعفير سيجيء في المسائل الآتية ، فالاستدلال لهما موكول إلى تلك المسائل ، واللازم التعرّض هنا لبيان العصر والورود .
فنقول : أمّا العصر فقد يُدّعى تغاير مفهوم الغسل مع مفهوم الصبّ ، وأنّ العصر محقّق لموضوع الأوّل ولولاه لم يصدق عرفاً أنّ الإنسان قد غسل الشيء .