شرح
الغسلة ؛ فإنّ المفهوم من الصحيحة أنّه بعد حصول الغسلتين توجد طهارة المحلّ ، فإنّ قوله :
« اغسله في المركن مرّتين » معناه الطهارة بذلك الغسل ؛ فالصحيحة ظاهرة في تحقّق الطهارة بعد الغسلتين ؛ فالحكم بالطهارة في الغسلة الثانية يعارض الحكم بانفعال مائه وعدم طهارته وطهوريّته ، كما هو مفاد أدلّة الانفعال . وهذه المعارضة غير ثابتة في الغسلة الأولى فإطلاق أمرها لا ينافي انفعال الماء ، بل الانفعال في تلك الغسلة يتّفق كثيراً ؛ فلا تعارض في ذلك .
[ المسألة ] الثالثة : أن يتغيّر المغسول بأوصاف غير النجس ، سواء أكان في الغسلة الأولى أم الثانية . والظاهر أنّه غير شرط في الطهارة ، فإنّ الماء المغسول به الثوب المتنجّس - مثلًا - يزيل النجس في المرّة الأولى أو المرّتين ، وتغيّر أوصافه بوصف شيء غير نجس العين لا دَخْل له في التطهير ما لم يجعله مضافاً ، وإلّافالكرّ أيضاً إذا تغيّر بوصف من الأوصاف لا يكون مطهّراً .
إن قلت : كما أنّ في المسألة السابقة وقع التعارض بين صحيحة محمّد بن مسلم - أعني قوله : « اغسله في المركن مرّتين » - وبين أدلّة انفعال كلّ ماء بالتغيّر بأحد أوصاف النجس ، فكذلك فيما نحن يقع التعارض بين الدليلين : أحدهما الصحيحة المذكورة ، وثانيهما إطلاق ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس ؛ فالماء المصبوب على الثوب النجس يتنجّس بمجرّد الصبّ عليه ، فلا يكون مطهّراً ؛ فيعارض مفهوم الصحيحة .
قلت : هذا التعارض غير مرتبط بمسألة تغيّر الأوصاف وعدمه ، فلو لم يحصل التغيّر أبداً لكان هذا التعاراض ثابتاً ؛ مع أنّه غير صحيح ، فإنّ نسبة الصحيحة إلى أدلّة الانفعال نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فإنّه كلّما غسل المتنجّس في المركن - المراد به الماء القليل - لابدّ من ملاقاة الماء بالنجس ؛ فاللازم حينئذٍ تقيّد الإطلاقات الدالّة على الانفعال بتلك الصحيحة وأمثالها ، ونحكم بانفعال القليل في غير موارد استعماله في الغسل وعدم انفعاله فيه ، تخصيصاً للعموم بالخاصّ ، أو تقييداً للمطلق بالمقيّد ؛ مع أنّه لو قدّمنا تلك الأدلّة وحكمنا