ومنها : طهارة الماء .
شرح
بعموم الانفعال حتّى في مقام الغسل أيضاً للزم الحكم بعدم طهارة الأشياء أبداً إذا غسل بالماء القليل ، وهو خلاف المقطوع من الأدلّة أو الضرورة .
قوله : ( ومنها : طهارة الماء ) .
وذلك لوجوه :
الأوّل : الارتكاز العرفي فيما إذا أمر الشارع بغسل الشيء النجس بانصراف ذلك إلى الغسل بالماء الطاهر ، ومنشؤه ارتكاز قاعدة عقلائيّة في أذهانهم ، وهي أنّ فاقد الشيء لا يكون مُعطياً له .
الثاني : أنّه لو قلنا بالجواز فمع ملاحظة ما هو ظاهر الأدلّة من أنّ الغسل سبب لطهارة المحلّ والماء الباقي على المحلّ ، كان لازم ذلك طهارته بالغسل وعدم ورود مطهّر عليه ، وهو خلاف الإجماع ؛ فلا يمكن الأخذ بظاهر أدلّة التطهير حينئذٍ ؛ فاللازم القول بعدم شموله المقام .
الثالث : دلالة عدّة من الأخبار الواردة في أبواب متفرّقة على عدم مطهريّة الماء المتنجّس ، وهي عدّة روايات :
منها : صحيحة البقباق : محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن الفضل أبي العبّاس في حديثٍ أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الكلبِ ، فقال : « رِجْسٌ نِجْسٌ ، لا يُتَوَضَّأ بفَضْلِه ، واصْبُبْ ذلك الماء ، واغْسِلْهُ بالترابِ أوّلَ مرّةٍ ، ثمّ بالماءِ » . « 1 » ومنها : موثّقة سماعة : الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألتُ أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ معه إناءان فيهما ماءٌ ، وَقَعَ في أحدِهما قَذَرٌ ، لا يَدْرِي أيّهما هو ، وليسَ يَقْدِرُ على ماءٍ غيرِه قال :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 646 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 19 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 415 ، ح 4026 .