تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
ثمّ إنّ الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - حيث لم يقل بإجراء الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة أو مطلقاً ، فلم يمكن له التمسّك باستصحاب نجاسة المغسول هنا ؛ فإنّ الشكّ حينئذٍ في كون النجاسة المجعولة للمتنجّس إلى أيّ وقت هي وأيّ مقدار له من الزمان ، فالشكّ فيما زاد عن الزمان المتيقّن شكّ في الجعل والثبوت ، فأصالة عدم الجعل محكّمة ؛ فقال في هذا المقام ما لفظه على ما قرّره مقرّر بحثه : فلابدّ من الرجوع إلى أحد أمرين : إمّا العموم الفوق كما دلّ على عدم جواز الصلاة في الثوب المتنجّس فإنّه إرشاد إلى نجاسته ، ومقتضى تلك الإطلاقات أنّ النجاسة تبقى في أيّ متنجّس إلى الأبد إلّاأن يطرأ عليه مزيل شرعي كالغسل بالماء غير المتغيّر . وهذا هو المستفاد من قوله عليه السلام في موثّقة عمّار : « فإذا علمتَ فقد قذر » . إلى أن قال : وحيث إنّا لا نقول بالاستصحاب وقد عرفت تماميّة الإطلاقات الفوق فلا مناص من اشتراط عدم انفعال الماء ولو بالاستعمال . « 1 » هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ المستفاد ممّا دلّ على نجاسة الثوب - ولو كانت الاستفادة من قوله : « لا تجوز الصلاة فيه » - هو أصل نجاسة الشيء بلا نظر إلى دوامها وبقائها ، فنحتاج في ذلك إلى متمّم الدليل ، وهو الاستصحاب ، وإلّاكان المرجع أصالة الطهارة ؛ فعلى مبناه من عدم جريان الاستصحاب يلزمه القول بالطهارة في المورد ، لا الحكم بالنجاسة ؛ فتأمّل . [ المسألة ] الثانية : أن يتغيّر الماء المغسول به الشيء المتنجّس بأوصاف النجس في الغسلة التي يتعقّبها غسلة أخرى كالغسلة الأولى ممّا يجب أن يغسل مرّتين . والظاهر أنّ الاكتفاء بهذه الغسلة في الحكم بالتطهير ممكن ؛ لإطلاق ما دلّ على الغسل مرّتين ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم السابقة ، ولا يعارضه ما دلّ على انفعال الماء بالتغيّر في هذه
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 8 ؛ التنقيح ، ج 4 ، ص 13 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 272 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي