تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
فههنا مسائل ثلاث : [ المسألة ] الأولى : أن يتغيّر الماء في الغسلة التي يتعقّبها طهارة المحلّ ، وكان ذلك بأوصاف النجس ؛ كما إذا أراد غسل ثوبه المتنجّس بالدم الكثير ، فصبّ عليه الماء وعصره ، فكان في المرّة الثانية أيضاً الماء المغسول به متغيّراً بلون الدم ، فهل يحكم مع ذلك بطهارة المحلّ ، أم لا ؟ أقواه العدم ؛ فإنّ الماء المنصبّ إلى الثوب إذا تغيّر بذلك ولو في المرّة الثانية ، تشمله أدلّة انفعال الماء بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بوصف نجس العين ، ولا دليل مخصّص لذلك العموم ، فيحكم بنجاسته ونجاسة الثوب . وحينئذٍ فقد يقال بتعارض عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل مع إطلاقات ما دلّ على التطهير بالماء ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم : الطوسي بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن السندي بن محمّد ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الثوبِ يُصيبُه البولُ ، قال : « اغْسِلْهُ في المِرْكَنِ « 1 » مرّتينِ ، فإن غَسَلْتَهُ في ماءٍ جارٍ فمرّةً واحدةً » . « 2 » وحيث أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ؛ لافتراق الصحيحة فيما لا يتغيّر الماء بأوصاف النجس ، وافتراق أدلّة التغيّر فيما لا يغسل به النجس كالجاري والكر ونحوهما إذا تغيّر البعض ، منهما أو الكلّ ، وتصادقهما فيما إذا غسل فيه الثوب في المركن مثلًا وحصل التغيّر في الأوصاف الثلاثة بواسطة النجس ، فحينئذٍ لابدّ وأن يتساقطا ويرجع إلى استصحاب نجاسة المغسول ، فينتج البحث ما أفاده في المتن من أنّ شرط حصول الطهارة في المغسول عدم انفعال الماء المغسول به في أثناء الاستعمال .
هامش
( 1 ) . المِرْكَنء - بكسر الميم - : الإجّانة التي يغسل فيها الثياب . النهاية ، ج 2 ، ص 260 ( ركن ) . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، ح 3966 .