ومنها : عدم تغيّر الماء في أثناء الاستعمال .
شرح
انتقال الأجزاء الصغار من النجس إلى الشيء المتنجّس ، والغسل عبارة عن إزالة تلك الأجزاء ، فجعل زوال العين والأثر التي هي الأجزاء شرطاً للغسل غير صحيح ؛ لأنّه من قبيل جعل الشيء شرطاً لنفسه ، فهذه مسامحة في التعبير ، أو أريد من التطهير صِرف صبّ الماء على الشيء الأعمّ من الإزالة وعدمها .
ثمّ إنّ الظاهر عدم لزوم إزالة اللون والطعم والرائحة وإن كان بقاء اللون مثلًا بل غيره أيضاً من مصاديق بقاء نفس الأجزاء بالدقّة العقليّة ، إلّاأنّ الدقّة كذلك لا تلاحظ في الأحكام الشرعيّة المجعولة للعرف المستلزم ابتنائها على الدقّة عسراً أو حرجاً أو ضرراً ونحو ذلك ؛ فإذا غسل الثوب الذي صبّ فيه الخمر أو البول الكثير أو كان قد احرز فيه الميتة أو صبّ فيه الدم غسلًا مزيلًا للعين والأجزاء ، ثمّ بقي اللون أو الرائحة ونحوهما ، فالظاهر الحكم بالطهارة ، لحصول ما هو شرط للطهارة الشرعيّة من زوال العين والأثر لدى العرف .
نعم حكى عن العلّامة في المنتهى وجوب إزالة اللون ، « 1 » وعن نهايته وجوب إزالة الرائحة ، « 2 » وعن قواعده وجوب إزالة كليهما إذا لم يكن عسراً . « 3 » قوله : ( ومنها : عدم تغيّر الماء في أثناء الاستعمال . . . ) .
تغيّر الماء القليل أو الكثير في أثناء الاستعمال إمّا أن يكون بأوصاف النجس ، أو بأوصاف المتنجّس ، كما إذا كان الشيء المتنجّس مصبوغاً بلون ، فحصل في حال غسله تغيّر للماء بسبب لون الصبغ .
والأوّل : إمّا أن يلاحظ في الغسلة التي تتعقّبها طهارة المحلّ كما فيما يغسل مرّة واحدة مثل البدن والخشب ونحوهما ، أو فيما يغسل مرّتين مع كونه الغسلة الثانية ، أو يلاحظ في الغسلة التي لا تحصل بعدها طهارة المحلّ ، كما في الثوب والأواني مثلًا في الغسلة الأولى .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 243 .
( 2 ) . نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 279 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 195 .