حتّى الماء المضاف بالاستهلاك ، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميّت الإنسان ، فإنّه يطهر بتمام غسله .
ويشترط في التطهير به أمور ، بعضها شرط في كلّ من القليل والكثير ، وبعضها مختصّ بالتطهير بالقليل .
أمّا الأوّل : فمنها : زوال العين والأثر ، بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما .
شرح
ولا يمكن دعوى خصوصيّة لهذه الموارد المستفادة من الرواية جميعها ولا معنى لها ؛ فيعلم أنّ كلّ شيء إذا تنجّس بكلّ نجس يجب غسله بالماء ، فالماء مطهّر لكلّ شيء نجس بكلّ نجس ، وهو المطلوب .
قوله : ( حتّى الماء المضاف بالاستهلاك . . . ) .
إسناد المطهريّة إلى الاستهلاك إسناد مجازي ؛ إذ الحقيقة فيه أن يبقى الطاهر بعد زوال نجاسته يبقى الموضوع ليثبت الحكم بالطهارة عليه ؛ فإنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فإذا استهلك المضاف - أعني انعدم موضوعه عرفاً - فليس هناك شيء يحكم بالطهارة .
لكن الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - صحّح ذلك بأنّ الاستهلاك تفرّق الأجزاء وانعدام الموضوع عرفاً ، فالحقيقة باقية بعده ، وقد حصلت فيها الطهارة ؛ فلو جمع تلك الحقيقة بآلة أو بتبخير ونحوه فهي طاهرة ؛ فالاستهلاك مطهّرة . « 1 »
إلّا أنّ هذا البيان لا يصحّح كون الإسناد حقيقة ، بل الإسناد الحقيقي حينئذٍ للماء ؛ فالماء مطهّر للمضاف بشرط الاستهلاك كما هو ظاهر عبارة المتن وإن كان هذا غير مقصود للماتن قطعاً ، لكنّه أمر وتصوّر له حقيقة .
قوله : ( أمّا الأوّل : فمنها : زوال العين والأثر ؛ بمعنى الأجزاء الصغار منها . . . ) .
قد استشكل في كون زوال الأثر شرطاً في التطهير والغسل بأنّ النجاسة عبارة عن
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 4 ، ص 2 ؛ التنقيح ، ج 5 ، ص 7 ؛ فقه الشيعة ، ج 5 ، ص 13 و 14 .