تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

السادس : يعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار .

شرح
بالرشّ قرينتان على أنّه يتوضّأ للصلاة ، ويوجد ما يزيل عنه العلم بالبطلان ، ويكون سبباً لاحتمال بقاء الوضوء ؛ ليجري في حقّه الاستصحاب . « 1 » ولكن ذلك لا يناسب قوله : كلّ يوم مرّة ، فلو كان الأمر كذلك لا معنى لكونه مرّة ؛ بل اللازم في أن يقول : ويتوضّأ كلّما أراد وينتضح بعد الوضوء . بل الظاهر أنّ المراد بالوضوء أيضاً معناه اللغوي ، أعني التطهير ؛ فالمعنى أنّه يتوضّأ ويتطهّر . وعطف الانتضاح عليه كأنّه شبه تفسير وبيان وتأكيد أن يتطهّر ويصبّ على نفسه الماء . أو المعنى أنّه يتوضّأ ويطهّر ثوبه ، وينتضح أييصبّ الماء على بدنه كلّ يوم مرّة ، فالغسل للثوب والبدن قد حدّد بالمرّة كلّ يوم . وبالجملة : الإنصاف أنّ الدلالة لا بأس بها ، وإنّما الكلام في السند . فالأولى حمل الروايتين على ما ينطبق عليه الحرج والضرر ، بأن يكون المورد من موارد كان الغسل بأكثر من مرّة في كلّ يوم حرجيّاً أو ضرريّاً ؛ فالمدار هي قاعدتهما ، لا الرواية . قوله : ( السادس : يعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار ) . وذلك لقاعدة الحرج فيما إذا كان الاضطرار لأجل الحرج كقوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَجٍ » ، « 2 » وقوله تعالى : « ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، « 3 » « وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » . ولقاعدة الضرر إذا كان الاضطرار به ؛ لقوله عليه السلام : « لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الدينِ » « 5 » و
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 450 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 484 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 396 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 108 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 280 ، ح 4 ؛ وص 292 - 294 ، باب الضرار ، ح 2 و 6 و 8 ؛ ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 146 ، ح 651 ؛ وص 164 ، ح 727 ؛ صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 92 و 95 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 524 ، ح 1221 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 327 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 784 ، ح 2340 و 2341 .