شرح
صحيح عن مبنى عدّة من الأصحاب ، لكن الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - استشكل في ذلك بأنّ ذلك حيث يحصل الوثوق بصدوره من جهة قيام الشهرة على وفقه ، وفيما نحن فيه لا يحصل ذلك ؛ فإنّ بعض المشهور العاملين بها مستندون إلى أنّ الرواية واردة في الكتب الأربعة وهي مقطوعة الصدور بأجمعها ، وبعضهم مستندون إلى أنّ رواتها كلّهم عدول ، فإنّ العدالة عنده عبارة عن الإسلام مع عدم العلم بالفسق ، وثالث يستند إليها لأجل قيام الإجماع على وفقها ، ومع هذا الحال لا يوثق بصدورها كما هو واضح .
فعند من يخدش فيها بهذه الكيفيّة تسقط الرواية عن الحجّيّة ، فاللازم عليه الرجوع في المسألة إلى الأدلّة الأوليّة العامّة ، ومقتضاها العفو وعدم وجوب الغسل ولو مرّة إذا كان الغسل حرجيّاً أو ضرريّاً لقاعدة الجرح والضرر ، ووجوب الغسل في جميع الصلوات لو لم يكن كذلك . ومع كون الضرر أو الجرح مندفعاً بالغسل في الجملة وجب كذلك ، فلو لم يقدر إلّا على الغسل مرّة وجب .
وهل هي مختاره فيختار الصلاة الأولى من يومها مثلًا فتغسل عندها وتصلّيها مع الطهارة وتصلّي غيرها بلا طهارة ، أو تختار الطهارة في الثانية أو الثالثة ، أو اللازم ترجيح الأسبق زماناً ؟
وجهان ، قد وقع الكلام فيه في الأصول في باب التزاحم . والأولى اختيار الأرجح من جميع الجهات ؛ فإنّ الصلاة الأولى كالصبح مثلًا وإن كانت أرجح لتقدّم زمانها ، إلّاأنّ الأخيرة أو الوسطى مثلًا أرجح من حيث كثرتها ركعة وركوعاً هذا لو لم يقدر على إتيان الظهرين والمغربين معاً بطهر واحد ، وإلّاكان التعارض بين الصبح مثلًا وأربع صلوات باقيات يلزم لحاظ الترجيح بينهما .
ثمّ إنّه لو قلنا بجبر ضعف الرواية باستناد المشهور على ما هو الظاهر ، فإنّ بعض العاملين بها وإن كان مستنداً إلى ما ذكره الأستاذ الخوئي إلّاأنّ الإنصاف استناد عدّة كثيرة إليها