شرح
ويستدلّ ثالثة بصحيحة عبد اللّه بن جعفر الحميري : محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ( شيخ القميّين ووجههم ، قدم الكوفة سنة 290 ونيف وسمع أهلها منه وأكثروا ، وصنّف كتباً كثيرة ، « 1 » ثقةٌ ، من أصحاب العسكريّ عليه السلام ) . « 2 »
قال : كتبتُ إليه يعني أبا محمّد عليه السلام : يجوزُ للرجلِ أن يُصَلّيَ ومعه فَأرَةُ المِسك ، فكتب : « لا بأسَ به إذا كان ذَكِيّاً » . « 3 »
والمراد بكونه ذكيّاً في مقابل كونه ميتة مفصولة من حيوان حيّ أو ميّت بغير التذكية ، فالرواية تدلّ على عدم جواز الصلاة في المحمول النجس عينه ، أعني الميتة في المثال .
وفيه : أنّه لو فرض كون الضمير المرفوع لكان راجعاً إلى نفس المسك مع فرض الحيوان ذكيّاً ، فالسؤال والجواب يرجعان إلى شيء متنجّس بنجاسة خارجيّة .
ولو كان راجعاً إلى الفأرة المراد منها المحمول أو المفصول ، فالمراد الذكاة في مقابل الميتة . ولكنّ الرواية حينئذٍ تكون أخصّ من المدّعى ؛ إذ هي تدلّ على المنع عن استصحاب خصوص الميتة من الأعيان النجسة ، فالحكم حينئذٍ بأنّ للصلاة فيه بأساً إمّا يحمل على البطلان وتكون الرواية مخصّصة لما دلّ على جواز استصحاب النجاسات في الصلاة بنحو الحمل المستفاد من موثّقة زرارة بطريق الأولويّة أو بإلغاء الخصوصيّة ، وإمّا يحمل على الكراهة ؛ فإنّ مضمون هذه الصحيحة أنّه لا يصلّي في الميتة ، ومضمون الموثّقة عدم البأس بذلك ، والنتيجة هي الكراهة .
ويؤيّد هذا أو يدلّ عليه ما سبق من موثّقة إسماعيل بن الفضل الماضية ، قال : سألتُ
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 219 ، الرقم 573 .
( 2 ) . رجال الشيخ الطوسي ، ص 400 ، الرقم 5859 ؛ الفهرست ، ص 102 ، الرقم 429 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 362 ، ح 1500 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 433 ، ح 5632 .