وكذا إذا كان من الأعيان النجسة ، كالميتة والدم وشعر الكلب والخنزير ، فإنّ الأحوط اجتناب حملها في الصلاة .
شرح
قوله : ( وكذا إذا كان من الأعيان النجسة ، كالميتة والدم وشعر الكلب و . . . ) .
أمّا في الأعيان النجسة - كالعذرة اليابسة ، أو الدم والبول المحفوظان في قارورة ونحوها ، وشعر الكلب والخنزير والكافر ، والمنيّ وعرق الجنب في القارورة مثلًا - فيمكن الاستدلال بالمنع فيها بما استظهرناه أخيراً من شمول أدلّة المنع عن الصلاة في النجس على المصحوب أيضاً كالملبوس ، مع ما عرفت من اختصاص أدلّة العفو عن ما لا تتمّ الصلاة فيه بالمتنجّس ، لا بالنجس عينه .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لو كان البول والغائط - مثلًا - أو الدم موجودين في القلنسوة والخفّ مع تحقّق لبسهما في حال الصلاة ، فالعفو عنه يدلّ بالأولويّة على العفو عن كون ذلك المقدار مثلًا في قارورة وفي جيب الإنسان المصلّي ؛ فلا يتعدّ دعوى العفو عن ذلك تخصيصاً لأدلّة المنع وعموم بطلان الصلاة في النجس ، بدلالة مثل موثّقة زرارة الواردة فيما لا تتمّ فيه الصلاة .
لكن يؤيّد مقتضى الإطلاقات أو يدلّ عليه صحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : وسألتُه عن الرجل يَمُرُّ بالمكانِ فيه العَذَرَةُ ، فَتَهُبُّ الريحُ ، فَتَسْفِي عليه من العَذِرَةِ فَيُصِيبُ ثوبَه ورأسَه أيُصَلِّي فيه قبلَ أن يَغْسِلَهُ ؟ قال : « نعم ، يَنْفُضُه ويُصَلّي فلا بأسَ » . « 1 »
وهذه الصحيحة لو حملناه على صورة كون وقوع العذرة على الثياب سبباً لحسبان الثوب متلوّثاً متنجّساً فالأمر واضح حينئذٍ ؛ فإنّ الكلام في المحمول النجس لا في الثوب المتنجّس . وإن قلنا إنّها في مورد المحمول ، فإنّ وقوع العذرة اليابسة إلى الثوب لا يجعله متنجّساً لعدم تأثّر الثوب به ، بل هو محمول من النجس ؛ فيقع التعارض حينئذٍ بينها وبين الموثّقة الدالّة على الجواز بالأولويّة كما عرفت ؛ فالبأس المفهوم من الصحيحة فيما إذا
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 155 ، ح 214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 443 ، ح 4118 .