تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
لم ينفض العذرة عن الثوب لابدّ أن يحمل على الكراهة ؛ لأنّه قاعدة الجمع بين النهي وعدم البأس بتركه . ويستدلّ على البطلان أيضاً بصحيحة عليّ بن جعفر : محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : وسألتُه عن الرجل يُصَلّي ومعه دَبَّةٌ من جلدِ الحمارِ أو بَغْل ، قال : « لا يَصْلُحُ أن يُصَلِّيَ وهي معه ، إلّاأن يَتَخَوَّفَ عليها ذهابَها ، فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ وهي معه » . « 1 » وفيه أوّلًا : أنّ كلمة « لا يصلح » لا تدلّ على الحرمة والبطلان . وثانياً : أنّه ليس في الرواية دلالة على كون الدبّة من جلد حمار ميتة أو بغل ميتة ، وعليه فالعلّة في السؤال - مع أنّ المذكّى منهما لا بأس به مسلّماً - هي ما كان القول بتحريم أكلهما من العامّة ثابتاً ، بل مشتهراً في تلك الأزمنة على ما قيل ، ولأجل ذلك وقع السؤال من ذلك . وثالثاً : أنّ الكلام في نجس العين غير الميتة ، وسنتعرّض لحكمها إن شاء اللَّه . ورابعاً : أنه لو فرضنا دلالة الصحيحة على المنع عن استصحاب كلّ نجس العين وحمله ، لكان اللازم حينئذٍ بعد وقوع التعارض بينها وبين موثّقة زرارة الجمع الدلالي ، بحمل الصحيحة المانعة على الكراهة ، كما في الصحيحة السابقة عليها . وينقل عن طهارة شيخنا الأنصاري قدس سره ذكر كلمة « الميتة » فقال : ورد في الرواية : عن الرجل يصلّي ومعه دبّة من جلد حمار ميّت ، قال : « لا يصلح أن يُصَلِّيَ » . « 2 » لكن النقل منه رضي الله عنه اشتباه صدر من قلمه الشريف ، وليس في الكتب المنقولة عنه من تلك الكلمة عين ولا أثر .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 253 ، ح 776 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 373 ، ح 1553 ؛ قرب الإسناد ، ص 188 ، ح 704 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 461 و 462 ، ح 5726 و 5728 . ( 2 ) . كتاب الطهارة ، ج 5 ، ص 218 - 219 .