شرح
المتحوّلة عن الأرضيّة إلى نوع آخر المسمّى بالمسخ غير نجس ، ومن الحيوانات أيضاً لم يحكم بنجاسة المسوخ إلّاالخنزير ؛ فالتعليل لا يكون دليلًا على شيء ولا يثبت كون كلّ نجس حتّى غير الممسوخ أيضاً لا يجوز الصلاة فيه ليثبت الكبرى الكليّة المقصودة ، وهي أنّ الصلاة لا تجوز في النجس .
وأمّا ما تتمّ الصلاة فيه من المحمول
فاستشكل فيه الماتن قدس سره ، ولعلّ وجه الإشكال تخيّل كون أدلّة المنع عن مطلق النجس تشمل ذلك ؛ لما ذكرنا من إمكان اصطياد كبرى كلّيّة من أخبار الباب ، وهي المنع عن الصلاة في النجس ، أو دلالة بعض الأخبار بالخصوص على هذه الكلّيّة .
ولكن فيه : أنّك قد عرفت عدم دلالة هذا العنوان على المحمول ، ولا يقال : إنّه صلّى فيه .
وإطلاق الصلاة فيه على المحمول في بعض الموارد لابدّ أن يكون بعناية ومجاز لا يصار إليه إلّامع القرينة ، وذلك كما في خبر وهب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن علي عليه السلام : « السيفُ بمنزلة الرداءِ تُصَلّي فيه ما لم تَرَ فيه دَماً » . « 1 » وموثّقة ابن بكير عن الصادق عليه السلام : « إنّ الصلاةَ في وَبَرِ كلِّ شيءٍ حرامٍ أكلُه فالصلاةُ في وَبَرِه وشَعرِه وجِلدِه وبولِه ورَوْثِه وكلِّ شيءٍ منه فاسدةٌ ، لا تُقبَلُ تلك الصلاةُ حتّى يُصَلَّى في غيرِه ممّا أحَلَّ اللَّهُ أكلَه » . « 2 »
فالظاهر أنّ أصالة عدم المانعيّة فيه أيضاً محكّمة ، إلّاأنّ الإنصاف مع ملاحظة موارد استعمال كلمة « في » في الأخبار - حيث تطلق في الغالب على الصلاة حتّى مع المصاحبة بشيء - عدم جريان الأصل حينئذٍ ، وشمول أدلّة المنع عن الصلاة في النجس على الملبوس والمصحوب ؛ فالأحوط - لو لم يكن أقوى - ما في المتن .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 758 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 371 ، ح 1546 ؛ قرب الإسناد ، ص 131 ، ح 460 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 529 ، ح 4371 ؛ وج 4 ، ص 458 ، ح 5716 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 397 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 209 ، ح 818 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 383 ، ح 1454 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 345 ، ح 5344 .