شرح
ونسب إلى عدّة من المانعين الاستدلال بخبرين :
خبر خيران الخادم : الكليني ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن خيران الخادم ، قال : كتبتُ إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير ، أيُصَلّي فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم : صَلِّ فيه فإنّ اللَّه حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تُصَلِّ فيه ، فكتب عليه السلام : « لا تُصَلِّ فيه ، فإنّه رِجْسٌ » . « 1 »
ومقطوعة موسى بن اكَيل الماضي ذكرها آنفاً ، فقيل : إنّ مقتضى التعليل عدم العفو عن الحديد ولو لم يكن لباساً .
ولابدّ أن ينضمّ هذا المستدلّ إلى الخبرين دعوى انصراف الأدلّة في الباب المبحوث عنه إلى ما كان ملبوساً للمصلّي ، وهذه الدعوى ممكنة في خصوص موثّقة زرارة لإطلاقها القابل للانصراف . وأمّا باقي أخبار الباب فبعضها ظاهر في اللباس ، وبعضها نصّ في المحمول وجوازه ، لكن الدليل في الباب هي الموثّقة .
هذا ، ولكن المنع عن المحمول تمسّكاً بما ذكر من الدليل عليلٌ ؛ فإنّ الخبرين مع الخدشة في سندهما لا تدلّان ؛ لظهور الأوّل في اللبس ، كما ادّعى ظهور الموثّقة أيضاً فيه . ولو فرض كونه أعمّ لجاز ذلك الفرض في الموثّقة أيضاً ، فيخصّص خبر خيران الخادم بالموثّقة ؛ فالنتيجة عدم المانعيّة .
وأمّا خبر ابن اكَيل ، فالتعليل فيه وإن حملناه على بيان الواقع لأنّه كبرى لصغرى قوله :
الحديد نجس ممسوخ ، وكلّ نجس ممسوخ لا تجوز الصلاة فيه . فلو قلنا إنّ الصغرى ذكرت تقيّة فالكبرى تحمل على بيان الواقع ؛ إلّاأنّ الكبرى حينئذٍ النجس الممسوخ ، دون كلّ نجس ، وهو منحصر في الخنزير ؛ إذ الممسوخ من الجمادات كالحديد وغيره من المعادن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 405 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 279 ، ح 819 ؛ وج 2 ، ص 358 ، ح 1485 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 189 ، ح 662 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 418 ، ح 4037 ؛ وص 469 ، ح 4200 .