شرح
ولو سلّم التعارض وأنّ عنوان غير المذكّى والميتة عنوانان متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في الحكم ، فقاعدة الجمع حينئذٍ تقتضي حمل المنع في الصحيحة على الكراهة ، ومع ذلك لا تصل النوبة إلى الجمع السندي بأخذ أحدهما وطرح الآخر .
وإن أبيت إلّاعن التعارض والتساقط ، فالمرجع عموم منع النجس عن الصلاة .
بقي حكم نجس العين
فالظاهر أنّ اللباس الذي لا تتمّ فيه الصلاة لو كان من أجزائه لم يكن عفواً ، فإنّ ظاهر أدلّة الباب التي عمدتها موثّقة زرارة كون المانعيّة من جهة وجود القذر على الثوب ، كقوله : « فلا بأس أن يكون عليه الشيء » وقوله : « لا بأس أن يصيبه القذر » فلا تشمل ما كان نفسه القذر ونجس العين ، كأجزاء الكلب والخنزير والكافر ، فعموم ما دلّ على بطلان الصلاة في القذر حينئذٍ محكَّم .
وقول الأستاذ الحكيم قدس سره : - إنّ أدلّة الميتة تشمله لأجل أنّ الجلود من الكلب والخنزير لابدّ وأن تكون ميتة أيضاً « 1 » - كلامٌ مختصٌّ بما إذا صنع ذلك من أجزائهما التي تحلّه الحياة ، دون ما لا تحلّه كما هو واضح ؛ مع أنّ كونه من الميتة غير مسلّم الإبطال كما عرفت آنفاً .
وهنا كلام آخر ، وهو أنّ أجزاء نجس العين إذا صنع منها اللباس لا تتمّ فيه الصلاة ، فلا محالة كانت ممّا لا يؤكل لحمه ، وذلك مانع مستقلّ بشهادة موثّقة ابن بكير ، وقول الإمام فيها : « والصلاة في كلّ شيء منه باطلة » . والنسبة بينها وبين موثّقة زرارة - وهي دليل الباب لو سلّمنا العموم فيها من جهة نجاسة العين أيضاً - هي العموم من وجه فتتساقطان ، والمرجع عموم المنع .
لكنّ الإنصاف أنّه لا تصل النوبة إلى التعارض ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فلا بأس به إذا كان عليه الشيء » ظاهر في حكم ما لو وقع على اللباس شيء من القذر أو نحوه ، فلا تعارض بين الموثّقتين .
نعم في الموثّقة إجمال من جهة ، وهو أنّ الشيء الذي فرض عدم مانعيّته إذا كان على ما
هامش
( 1 ) . راجع : مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 581 .