شرح
من جهة كون تلك المذكورات في الرواية حريراً محضاً ، أو كونها من أجزاء الميتة في غير التكّة ، أو كونها متنجّساً ، أو كونها غصبيّة ؟
ولا يمكن الحمل على العفو من جميع الجهات ؛ إذ نعلم عدم العفو عن الغصب ؛ فإمّا أن يحمل على الإبريسم وهو الحرير ، أو على المتنجّس بقرينة ما ذكرنا من أخبار هذا الباب . وعلى الأوّل يرتبط حينئذٍ بالمقام ، وعلى الثاني يثبت ما رمناه من العفو عن المتنجّس خاصّة .
وأمّا موثّقة إسماعيل - وإطلاق الموثّقة عليه لعلّه من جهة كون المراد من أبان الواقع في السند أبان بن عثمان ، لا أبان بن تغلب ؛ فإنّ ابن عثمان كان ضعيفاً .
قال المحقّق في المعتبر : إنّ في أبان بن عثمان ضعفاً ؛ « 1 » كان من الناووسية ، وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وأقرّوا له بالفقه ( كش ) ؛ « 2 » الأقرب عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب ( صه ) . « 3 »
وعن فخر المحقّقين أنّه سأل أباه عنه ، فقال : الأقرب عدم قبول روايته ؛ لقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَاً فَتَبَيَّنُوا » « 4 » ولا فسق أعظم من عدم الإيمان . « 5 »
قال صاحب النقد :
وربما قيل : إنّ الفسق خروج عن الطاعة مع اعتقاد أنّه خروج ، ولا شبهة أنّ مَن جعل مثل هذه مذهباً إنّما يعدّ من أعظم الطاعات . وبالجملة الأقوى عندي قول العلّامة في الخلاصة ) . « 6 »
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 580 .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 640 ، الرقم 659 ؛ وص 673 ، الرقم 705 .
( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 21 ، الرقم 3 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 5 ) . ذكر ذلك الشهيد الثاني رحمه الله في تعليقته على الخلاصة ، ص 15 .
( 6 ) . نقد الرجال ، ج 1 ، ص 46 ، الرقم 22 .