شرح
مطلق من هذه الجهة ، والجواب أيضاً وارد على الأمر المطلق . وعلى أيّ تقدير فالسؤال راجع إلى جهة كون الشيء نجساً من جهة كونه ميتة ، لا من جهة أخرى وهي القذارة الخارجيّة الحاصلة من إصابة خمر أو بول أو نحو ذلك ، وإلّالما كان لتخصيص الجلود وجه ؛ فإنّ الإشكال من هذه الجهة في كلّ ما يجلب من أرضهم ويؤخذ من أيديهم . وعلى هذا يكون في الرواية ظهور تامّ في جواز الصلاة فيما لا تتمّ فيه الصلاة إذا كان من أجزاء الميتة ؛ فتعارض الموثّقة مع الصحيحتين : صحيحة ابن أبي عمير في الميتة : « لا تُصَلِّ في شيءٍ منه ، ولا شِسْعٍ وصحيحة ابن بزيع : وليس عليكم المسألة » .
وقرّب الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - عدم وجود التنافي بين المتعارضين « 1 » بدعوى التفصيل الذي لم يقل به إلّانادر فيما أعلم - وببالي أنّ ذلك المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل وهو أنّ حكم المنع مترتّب في صحيحة ابن أبي عمير على الميتة التي هو عنوان وجودي ، وحكم الجواز قد رتّب في الموثّقة على عنوان غير المذكّى الذي هو عدمي ؛ إذ الظاهر أنّ الراوي كان لم يعلم حال المجلوب من أرض الكفّار ، فالجاري في حقّه أصالة عدم التذكية . وحينئذٍ فمن الجايز أن يفصّل بين حكمي العنوانين ؛ فالميتة المعلومة كونها كذلك لا تجوز الصلاة فيه ولو كانت ممّا لا تتمّ فيه الصلاة كالشسع ، وغير المذكّى يجوز الصلاة فيه إذا كان ممّا لا تتمّ .
وبعبارة أخرى : الأحكام الشرعيّة مختلفة ، فبعضها مرتّب على العنوان الوجودي كالميتة ، وبعضها على العدمي ، وبعضها مشترك ؛ فمن الأولى بطلان الصلاة فيما كان ممّا لا تتمّ ، ومن الثاني عدم المانعيّة فيما لا تتمّ أيضاً ، ومن المشترك الحرمة أعني حرمة الأكل ، وكذلك النجاسة والمانعيّة عن الصلاة فيما كان تتمّ فيه الصلاة .
ثمّ إنّه لو لم نقل بذلك كان إطلاق الموثّقة من جهة العلم بالميتة أو الشكّ فيه قابلًا للتقيد بالعلم بكونه ميتة ؛ فتقيّد الموثّقة بذلك ، فيكون النتيجة كالسابق .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 428 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 461 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 352 .