وأمّا إذا شكّ في أنّه بقدر الدرهم أو أقلّ ، فالأحوط عدم العفو ، إلّاأن يكون مسبوقاً بالأقلّيّة وشكّ في زيادته .
شرح
الثاني بما إذا شكّ في أنّ الدم من حيوان طاهر أو نجس حلال أو حرام ، وعموم الأوّل بما إذا شكّ في كونه من الحيض أو النفاس أو الاستحاضة .
قوله : ( وأمّا إذا شكّ في أنّه بقدر الدرهم أو أقلّ ، فالأحوط عدم العفو . . . ) .
حال هذه المسألة كسابقتها ، إلّاأنّه لا يجري فيها أصالة الطهارة والحلّيّة في الحيوان الخارج منه الدم ؛ فإنّ الحيوان هنا لعلّه معلوم على الفرض .
وأمّا حال سائر ما استدلّ به على العفو في المسألة السابقة فاللازم ملاحظتها .
أمّا التمسّك بعموم ما دلّ على مانعيّة النجاسة ، فإن قلنا بكون عنوان المخصّص - أعني الأخبار الدالّة على العفو - عنوان ما كان أقلّ من الدرهم فالتخصيص الوارد على العامّ والقيد المتّصل به من قبل الخاصّ قيد عدميّ ؛ فيكون الحاصل أنّ الدم الذي ليس بأقلّ من الدرهم مبطلٌ للصلاة ، ففيما إذا شككنا في القلّة والكثرة يمكن إحراز القلّة بأصالة العدم الأزلي .
وإن قلنا بأنّ عنوان المخصّص هو بطلان الصلاة بالدم المساوي والأكثر ، فيكون القيد المستفاد من المخصّص المقيّد للعامّ قيداً وجوديّاً ؛ فالحاصل حينئذٍ أنّ الدم الذي هو مساو أو أكثر من الدرهم مبطلٌ للصلاة ، فيمكن حينئذٍ إحراز عدم الكثرة بالأصل . ففي الفرض الأوّل يثبت عدم العفو ، وفي الثاني يثبت العفو .
لكن الظاهر ورود كلا العنوانين في أدلّة الباب ، فيتعارض الأصلان ويتساقطان ؛ فالمرجع حينئذٍ أصالة عدم المانعيّة ، أو استصحاب جواز الدخول في الصلاة . ولعلّ احتياط المصنّف مبنيّ على أخذ عنوان الأقلّ في المخصّص ، وكون قيد العامّ عنواناً عدميّاً .
وأمّا المسبوقيّة بالقلّة فحكمه واضح ؛ إذ حينئذٍ يستصحب القلّة ويثبت موضوع العفو ، فيصدق أنّ هذا دم أقلّ من الدرهم ، ولا تصل النوبة هاهنا إلى أصالة عدم المانعيّة ، أو استصحاب جواز الدخول في الصلاة في هذا الثوب مثلًا ؛ لحكومته عليها .