شرح
وأمّا الأصل الرابع : أعني أصالة حلّيّة الحيوان أو طهارته ، فالظاهر جريانه فيما إذا لم يكن الحيوان المشكوك الذي يكون مجرى الأصل مردّداً بين فردين خارجيّين ، كما إذا رأينا الدم ولم نعلم أنّه من أيّ حيوان . وأمّا لو كان الحيوانان موجودين في الخارج ، وشككنا في أنّ الدم من أيّ واحد من هذين المعينين ، فالأصل غير جار ؛ لأنّ الموجودين في الخارج حالهما معلومة ، والفرد المردّد لا وجود له في الخارج .
ونقل الأستاذ الحكيم قدس سره إشكالين أوردا على هذا الأصل :
الأوّل : أنّ العفو عن الصلاة حكم شرعي مرتّب على دم الحيوان الحلال واقعاً أو الطاهر كذلك ، والأصل الجاري لا يثبت الطهارة والحلّيّة الواقعيتين ، بل حكماً ظاهرياً ؛ فلا أصل كذلك ، بل يجب الرجوع إلى الأصل الآخر السابق مثلًا .
الثاني : أنّ الحكم غير مرتّب على الحلال الواقعي بنحو الكليّة ؛ فإن عنوان الحلال ليس عنواناً استقلاليّاً رتّب عليه الحكم شرعاً من جواز الأكل والعفو عن دمه في الصلاة ، بل قد لوحظ عنوان الحلال مرآة إلى ما وجد في الخارج من الحيوان الجائز الأكل كالضأن والمعز والإبل والبقر وغيرهما ؛ فكأنّ الحكم مرتّب على هذه العناوين ، لا عنوان المحلّل أكله . والأصل حينئذٍ لا يثبت كون الخارج ضأناً ولا معزاً ، بل لو أثبت أحدها بنحو الكلّي لكان مثبتاً أيضاً ، كما أنّ الحرام في الرواية إشارة إلى عنوان الأسد والنمر والذئب والثعلب ونحوها ، لا عنوان المحرّم . « 1 »
ولكن في الإشكال الأوّل : أنّ الأصل حينئذٍ محقّق لموضوع حكم من الأحكام ، كأصالة الطهارة في الثوب أو البدن المحقّقة لموضوع قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » . وبعبارة أخرى :
يكون الأصل حاكماً على الدليل الأوّل بتوسعة موضوعه إلى كلّ طاهر ظاهري أو واقعي . ونظيره إجراء الأصل في الوضوء والصلاة معه وغير ذلك ممّا يسانخه .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 575 .