تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
بأن يقال : إنّ الأصل طهارة حيوان خرج هذا الدم منه فيما إذا شكّ في كونه من طاهر العين أو نجسها ، وأنّ الأصل حلّية لحمه ذلك الحيوان فيما إذا شكّ في ذلك . خامسها : استصحاب جواز الصلاة في الثوب المعيّن الذي عليه الدم مثلًا الذي كان ثابتاً قبل الإصابة . أمّا الاستدلال بالعموم : فهو مخدوشٌ ؛ لكونه تمسّكاً به في الشبهات المصداقيّة للمخصّص ، والظاهر عدمه كما مرّ مراراً . وأمّا الأصل الأزلي : فلا بأس بذلك إذا قلنا بأنّ القيد الوارد على العامّ من ناحية الخاصّ قيد عدميّ قابل للإحراز بالأصل عند الشكّ ؛ فإنّ المتيقّن من تقييد العالم المحكوم بوجوب إكرامه مثلًا بعد ورود قوله : « لا تكرم فسّاقهم » هو عدم الفسق وعدم تحقّق النسبة بينه وبين عنوان الفسق ونحو ذلك ، لا عنوان العادل ، ولا اتّصاف العالم بالعدالة أو عدم الفسق حتّى لا يمكن إحراز ذلك الوجود أو اتّصافه بذلك العدم ؛ فليس موضوع وجوب الإكرام هو العالم العادل أو العالم المتّصف بعدم الفسق ، فإنّ المعلوم من قوله : « لا تكرم الفسّاق منهم » أنّه يلزم تحقّق عنوان العالم وعدم تحقّق عنوان الفاسق ؛ فالإحراز بالأصل حينئذٍ ممكنٌ ، فنقول : إنّ هذا عالم بالوجدان ، ولم يتحقّق فيه فسق أوليس فيه انتساب إلى الفسق لعدمه قبل وجوده . وكذا الكلام فيما نحن فيه ، فنقول : إنّ هذا دم وأقلّ من الدرهم بالوجدان ، ولا انتساب هناك بالحيضة ونجس العين وغير المأكول بالأصل . وأمّا أصالة عدم المانعيّة : فهو أيضاً أصل معتبر في نفسه ، وإن كانت موارد جريانه من الشبهات الموضوعيّة ، كما يتمسّك به في اللباس المشكوك كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أم لا ؛ إلّاأنّه لا مجال لجريانه لو كان الأصل الأزلي جارياً ؛ إذ الشكّ في المانعيّة مسبّب عن الشكّ في كون الدم من الطاهر أو النجس ، أو من المأكول أو غير المأكول ؛ فبعد إثبات عدم كونه من النجس وغير المأكول لا يبقى مجال لإجراء عدم المانع .