شرح
والإشكال الثاني أيضاً غير وارد ؛ فإنّ ظواهر الأدلّة تقتضي ترتّب الحكم على العنوان استقلالًا .
وأمّا الاستصحاب في الثوب : أياستصحاب جواز الصلاة فيه بعد وقوع ما شكّ في حاله من الدم الأقلّ ، فهو بالنسبة إلى العدم الأزلي محكوم ؛ فإنّه استصحاب حكمي ، والأصل العدمي موضوعي . وأمّا بالنسبة إلى أصالة عدم المانعيّة فالأمر فيه نظير ما يقال في تقديم الاستصحاب أو الأصل في مورد توافق استصحاب الطهارة وقاعدة الطهارة ، والأولى حينئذٍ تقديم الاستصحاب .
ثمّ إنّه لو قلنا بالأصل الأزلي فلا مجال معه بإجراء أصالة عدم المانعيّة والاستصحاب جواز الصلاة في الثوب أو البدن مع نجاسة الدم ؛ فإنّ الأصل الموضوعي يثبت عدم كون الدم الأقلّ من الحيض أو من النجس عينه أو غير المأكول . والشكّ في أنّ الدم مانع أم لا ، أو في أنّ الصلاة مع استصحابه جائزة ونافذة ، أم مسبّب عن الشكّ في أنّ الدم الموجود من الطاهر أو من النجس ، أو أنّه من الحلال أو الحرام ؛ فإذا أحرز بالأصل الأزلي عدم كونه من النجس مثلًا ، لم يبق مجال لأصالة المانعيّة أو جواز الصلاة الذي هو أصل حكمي .
وأمّا حال الأصل الأزلي مع إجراء الأصل في الحيوان الذي خرج منه الدم ، فهما جاريان في عرض واحد ؛ فإنّ أصالة عدم الانتساب بالنجس أو عدم كونه حيضاً يثبت موضوعاً مركّباً من عنوان وجوديّ وعدميّ ، وهو أنّ هذا الدم أقلّ من الدرهم وليس من الحيض والنجس وغير المأكول ، وهذا موضوع قد رتّب عليه العفو ، والأصل الجاري في الحيوان يثبت موضوعاً مركّباً من عنوانين وجوديّين ، وهو كونه أقلّ من الدرهم وكونه من حيوان طاهر العين ومأكول اللحم ، وكلا الموضوعين كاف في ترتّب الحكم عليه ؛ لاستفادة ذلك من الدليل .
والفرق بين الأصلين أنّ العدم الأزلي أوسع دائرة من الجاري في الحيوان ؛ لاختصاص