تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
ثمّ إنّه لا يخلو الأمر في الدرهم المذكور في الأخبار من أنّه إمّا أن يُراد به الجنس ، أو العهد الخارجي . فعلى الأوّل يترتّب الحكم على مطلق ما صدق عليه الجنس في الخارج في أيّ زمان ومكان ؛ فلو كان مصداقه في زمان أكبر وأكثر مساحة ممّا هو المصداق في زمان آخر ، كان لكلّ زمان حكمه ، وكذا الأمكنة المتعدّدة ، ويكون كعنوان اللباس ، وعنوان المكيل والموزون ، وعنوان المأكول والملبوس في باب السجدة وغيرها . وهذا مع وحدة المصداق في كلّ زمان أو مكان واضح ، وأمّا مع التعدّد في زمان واحد فهل الحكم مترتّب على الأقلّ أو الأكثر ؟ إشكال ، واستوضح الفاضل الهمداني في مصباحه بأنّه إن كان المعفوّ « الدرهم » فالعبرة هو الأكبر والأكثر مساحة ، وإن كان « الأقلّ من الدرهم » فالميزان ما كان أصغر وأقلّ مساحة . « 1 » وذلك لأنّ العفو إن تعلّق بالدرهم تعلّق بالجنس ، فزيادة الدم عن بعض المصاديق لا يضرّ إذا كان مساوياً لبعضها ، فكان المعفوّ جميع الأفراد . وأمّا الأقلّ من الدرهم فكان المعفوّ حينئذٍ الأقلّ من جميع الأفراد ، ولازمه كونه أقلّ من أصغرها وأقلّها مساحة . واستغراب الأستاذ الحكيم قدس سره كلامه « 2 » من جهة احتماله كون الميزان الجنس ؛ لأنّ الحكم على فرضه غير ما ذكره ، فإنّه قدس سره قد ادّعى امتناع التحديد بما كان صالحاً للانطباق على القليل والكثير ، كما في باب الكرّ بأن يجعل الحدّ مثلًا أشباراً ، وكما في باب الخروج عن حدّ الترخّص فيجعل الحدّ مقداراً غير معيّن ، وفي باب الزكاة فيجعل النصاب أمراً مجهولًا ، وهكذا . وعلى الثاني - أعني كون اللام في الدرهم للعهد الخارجي - فلا بدّ أن يحمل على الخارج المتعارف في زمان صدور الروايات ، وقد ادّعي كون المتعارف عندئذٍ الدرهم الإسلامي
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 77 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 569 .