وحدّه سعة أخمص الراحة ، ولما حدّه بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد ، وآخر بعقد الوسطى ، وآخر بعقد السبّابة ؛ فالأحوط الاقتصار على الأقلّ ، وهو الأخير .
شرح
الفرع السابع :
قوله : ( وحدّه سعة أخمص الراحة ) .
لا إشكال في كون المراد من عبارة الرواية كقوله عليه السلام : « مقدار الدرهم » مقداره من حيث المساحة ، لا الوزن ، ولا اللون ، ولا غيرهما من الأوصاف والكيفيّات ؛ إذ مع كونه الظاهر لدى العرف ، يكون إرادة التشبيه من حيث الوزن أمراً مشكلًا جدّاً عند المبتلين ؛ مع أنّ السؤال قد وقع في الصحيحة من نقط الدم ، وهو القليل شبه النضح ، فكيف يجيب الإمام عليه السلام عن ذلك بأنّه إن كان بمقدار الدرهم فكذا ، أو أكثر فكذا ؟ ! وهل يكون مقدار الدرهم وزناً ؟
أعني ما يساوي أو يقرب من 5 / 12 حمّصة نقطاً من الدم يقع في الثوب ، فالمراد من حيث المساحة قطعاً .
ثمّ إنّه قد اختلف في مقدار الدرهم ؛ فإنّه كان في تلك العصور دراهم متعدّدة فيما قبل الإسلام ، أو فيما بعده إلى زمان عبد الملك أو فيما بعد زمانه .
أمّا قبل زمانه : فالمنقول أنّه كان المتداول بينهم الدرهم البغلي أو الوافي ، وهما بمعنى واحد ، ويراد في أكثر العبارات أيضاً من إطلاقهما أمر واحد . والبغلي - بفتح الباء وسكون الغين المعجمة أو بفتحهما وتشديد اللام - إمّا منسوب إلى رأس البغل ، اسم رجل ضرب ذلك الدرهم للثاني في زمان ولايته ، أو إلى قرية بجامعين تسمّى بغل . والقراءة الثانية نسبت إلى المتأخّرين وإلى ابن فهد رحمه الله في المهذّب وأنّه سمع ذلك من شيوخه . « 1 »
وكان قبل زمان عبد الملك درهم آخر أيضاً مسمّى بالطبري ، وكان وزن الوافي 19 حبّة تقرب من خمسة دوانيق ونصف ، وكان الطبري 1312 حبّة أربعة دوانيق .
ثمّ أحدث في زمان عبد الملك دراهم آخر باتّخاذه ، وكان متوسّطاً بين الوافي والطبري مساحةً ، وزنه ستّة دوانيق .
هامش
( 1 ) . راجع : أنوار الفقاهة لكاشف الغطاء ، ص 412 .