شرح
لكن فيه : أنّه كما قلنا لو كان التساقط مسلّماً كان المرجع هو عموم العفو كموثّقة داود ، وهو عامّ فوق الخاصّين وتحت العموم الأوّليّة ؛ فالحقّ أنّه لا تصل النوبة إلى التساقط .
ثمّ بهذا البيان يندفع ما استشكله المحقّق الهمداني في مصباحه بأنّ الموثّقة تدلّ على العفو في غير المأكول بالنسبة إلى أجزائه التي لو كانت مأكولًا لم يكن مانع عن استصحابها كشعره ووبره وبوله وروثه ، وأمّا الدم منه والمنيّ فلا ؛ فإنّه من المأكول أيضاً كذلك . والسرّ في ذلك أنّه يستفاد منها أنّ عنوان غير المأكول صار سبباً للعفو ، ولازمه ما ذكر . « 1 »
ولكن فيه : أنّ مقتضاها كون عنوان غير المأكول مقتضياً للإبطال بجميع أجزائه حتّى الدم وغيره ؛ لقوله : « وكلّ شيء » ولا مانع من كون عنوان آخر أيضاً مقتضياً كعنوان الدم ، فيجتمع في الدم عنوانان ، وكذا المنيّ ؛ فهما يمنعان عن الصلاة لعنوانين ، فإذاً ورد عدم منع الدم الأقلّ ولم يكن ناظراً إلى غير تلك الجهة ، والعنوان كان عنوان غير المأكول باقياً على منعه .
الفرع السادس :
لا إشكال في العفو عن الدم الأقلّ من الدرهم فيما إذا كان مجتمعاً وفي محلّ واحد ، وكذا في عدم العفو في مقداره والأكثر فيما إذا كان مجتمعاً . وأمّا المتفرّق من الدم بحيث يكون كلّ واحد مستقلّاً أقلّ من الدرهم ، ومع لحاظ الاجتماع مساوياً له أو أكثر ، فهل العبرة هنا لحاظ كلّ واحد من المتفرّقات بنفسه وبحياله ، فالواصل بحدّ الدرهم مبطل ، وغيره غير مبطل ؛ أو لحاظ المجموع الواقع في الثوب والبدن شيئاً واحداً ويحدّ بالحدود المزبورة ؟
فيه خلاف ؛ فمن قائل بالأوّل ، ومن قائل بالثاني .
والظاهر الثاني ؛ لإطلاق صحيح محمّد بن مسلم السابق وفيه : « وإذا رأيتَه وهو أكثرُ من مقدارِ الدرهمِ فأعِدْ صلاتَك » . « 2 » فإنّ الأكثر مبطلٌ ، سواء أكان مجتمعاً في محلّ واحد أو متفرّقاً .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 94 - 95 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 757 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 254 ، ح 736 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 431 ، ح 4076 .