تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
ومثله صحيح إسماعيل الجعفي المتقدّم ، وفيه : « وإن كانَ أكثرَ من قدرِ الدرهم . . . » . « 1 » ثمّ إنّه قد يتوهّم تقييد الإطلاقين بما وقع في صحيحة ابن أبي يعفور ومرسل جميل المتقدّمتان ؛ ففي الصحيحة : الرجلُ يكونُ في ثوبِه نُقَطُ الدمِ لا يَعْلَمُ بِه ، قال : « يَغْسِلُهُ ولا يُعيدُ صلاتَه ؛ إلّاأن يكونَ مقدارَ الدرهمِ مُجتمعاً ، فيغسِلُه ويُعيدُ الصلاة » . « 2 » وفي المرسل في الدم متفرّقاً شبه النضح : « فلا بأسَ ما لم يَكُنْ مُجتمِعاً قدرَ الدرهمِ » . « 3 » وهذا التقييد مبنيّ على أن يكون كلمة « مجتمعاً » خبراً ل « يكون » أو خبراً بعد خبر له ، أو حالًا من الدم بجعله اسماً ل « يكون » ؛ فالمعنى أنّ المستثنى هو الدم المجتمع في محلّ واحد ، فالمتفرّق لا بأس به ما لم يكن كلّ واحد بمقدار الدرهم . وفيه : أنّ في تلك الكلمة احتمالًا آخر ، وهو كونها حالًا من خبر « يكون » وهو مقدار الدرهم ، لا اسمها ، والمعنى حينئذٍ أنّ المستثنى هو الدم بشرط أن يكون على ذلك المقدار المفروض كونه مجتمعاً ، فإنّ المقدار المجتمع أيالمفروض اجتماعه سواء أكان مجتمعاً بالفعل أم لم يكن ؛ فيطابق هذه الجملة مع الإطلاقين . ويؤيّد هذا الاحتمال في الكلمة كون المستثنى المسؤول عن حكمه في المرسل الدم المتفرّق شبه النضح ، فالجواب بأنّ المجتمع لا بأس به يكون منقطعاً عما قبله ، كما أنّ في الصحيحة أيضاً الأمر كذلك ؛ فإنّ نقط الدم النقطة منه ، والمراد هنا المتكثّر المتفرّق بجعله جنساً ؛ فالاستثناء على غير الاحتمال الأخير يكون منقطعاً . ولو فرض الإجمال في كلمة « مجتمعاً » فالمرجع أيضاً الإطلاقان .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 255 ، ح 739 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 610 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4072 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 255 ، ح 740 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 611 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 429 ، ح 4071 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 256 ، ح 742 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 176 ، ح 612 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4074 .