شرح
البعيد ؛ فالواجب الاجتناب وعدم العفو .
وأمّا ما ذكره الخوئي - دام ظلّه - من أنّ نجس العين لا يلزم أن يكون ممّا لا يؤكل كدم المشرك ، فلا يضرّ بالاستدلال فيما إذا كان ممّا لا يؤكل كالكلب والخنزير ؛ فالاستدلال في الجملة تامّ .
وأمّا غير المأكول :
فالأمر فيه كما في سابقيه ؛ فإنّ في موثّقة ابن بكير ، قال : سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاةِ في الثعالبِ والفَنَك والسنجابِ وغيرِه من الوَبَرِ ، فأخرجَ كتاباً زَعَمَ أنّه إملاءُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « أنّ الصلاةَ في وَبَرِ كلِّ شيءٍ حرامٍ أكلُه فالصلاةُ في وَبَرِه وشَعْرِه وجِلدِه وبولِه ورَوْثِه وكلِّ شيءٍ منه فاسدةٌ ، لا تُقْبَلُ تلك الصلاةُ حتّى تُصَلِّيَ في غيرِه ممّا أحَلَّ اللَّهُ أكْلَهُ » . « 1 »
فظاهر الخبر أنّ جزء غير المأكول بنفسه من الموانع ، نجساً كان أو غير نجس ؛ فدم غير لمأكول وإن كان معفوّاً عنه بعنوان أنّه دم ، لكنّه لا دليل على العفو عنه بعنوان أنّه غير مأكول .
ومن هنا يقال : إنّ النسبة بين هذه الموثّقة وبين أدلّة العفو عن الدم الأقلّ وإن كانت عموماً من وجه - لشمول تلك الأدلّة لدم المأكول ، وشمول هذه الموثّقة لغير الدم من الوبر والشعر ، وشمولهما للدم من غير المأكول - لكنّ اللازم تقديم الموثّقة ؛
أمّا أوّلًا : فلأنّها تدلّ على وجود اقتضاء البطلان في أجزاء غير المأكول ، وأدلّة العفو تدلّ على عدم الاقتضاء في الدم من حيث هو دم ، والاقتضاء مقدّم على اللاقتضاء .
وثانياً : شمول الموثّقة للدم بالعموم ؛ لقوله : « وكلّ شيء منه فاسدة » وشمول أدلّة العفو بالإطلاق كقوله : « الدم يكون في الثوب » . والعامّ يقدّم على الإطلاق .
وقال الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - : وإمّا للحكم بتساقطهما والرجوع إلى أدلّة مانعيّة النجس في الصلاة . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 397 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 209 ، ح 818 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 383 ، ح 1454 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 345 ، ح 5344 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 410 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 441 .