شرح
نعم لو قلنا بعدم تعدّد المتنجّسات في شيء واحد ، يمكن دعوى عدم الفرق .
وقال الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - : إنّه لو قلنا بالعفو عن دم نجس العين كالكافر مثلًا ، لزم بطلان الصلاة في بصاقه وصحّتها في دمه . « 1 »
ثمّ ذكر أنّه مع القول بشمول الأخبار لدم نجس العين أيضاً كان النسبة بينه وما بين ما دلّ على بطلان الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني . « 2 » عموماً من وجه ، فيتعارضان في دمهما ويتساقطان ، فيرجع إلى عمومات المانعيّة .
أقول : أمّا الفرق بين البصاق وغيره والدم ، فلو كان ذلك مقتضى الدليل من عموم وإطلاق ، فلا مانع منه ، والاستبعاد ليس ببرهان .
وأمّا حكم التساقط فقد مرّ منّا أنّ المرجع عمومات العفو ، كموثّقة داود بن سرحان ، لا مانعيّة النجاسة ؛ فالأولى القول بالبطلان وعدم العفو ؛ لعدم العفو عن النجاسة الخاصّة التي هي نجاسة نجس العين وكذا الميتة ، وإن كان ابن إدريس قد منع عن هذا الحكم - أعني عدم العفو والاستثناء - أشدّ المنع وقال : إنّه خطأ وزلل في مقام الاعتراض على القطب الراوندي رحمه الله . « 3 »
وهكذا نقول في الميتة أيضاً ، فإنّ دمها متنجّس بنجاسة أخرى .
لا يقال : إنّ الدم ولو كان خارجاً من بدن الحيّ فهو بحكم الميتة .
لأنّا نقول : أوّلًا إنّه ممّا لا تحلّه الحياة . وثانياً : إنّه كفضلات بدن الحيّ من السن والظفر ونحوه ، ولا يشمله ذلك الحكم .
مع أنّ القول بصدق استصحاب أجزاء نجس العين وأجزاء الميتة في صلاته ليس بذلك
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 409 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 440 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 310 .
( 2 ) . كصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : « ولا يُصَلَّى في ثيابهما » أي اليهودي والنصراني . مسائل عليّ بنجعفر ، ص 217 ، ح 477 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 263 ، ح 766 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 421 ، ح 4049 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 177 .