شرح
رأيته وهو أكثر . . . فأعد ما صلّيت » العفو عن مقدار الدرهم . وظاهر مفهوم قوله : « وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء » عدم العفو .
لكن فيه : أنّ الظاهر أنّ المراد ممّا لم يزد على مقدار الدرهم ما كان أقلّ من الدرهم ، ومفهومه المنع عن الأكثر ، والجملتان بعدها بيان لحالها مفهوماً ومنطوقاً ؛ فلا تعرّض فيها أيضاً للمقدار المساوي ؛ على أنّ قوله : « وإذا كنت قد رأيت . . . » مفهومه : وإذا لم تكن رأيته مع كونه أكثر فلا إعادة عليك . وهذا ناظر إلى عدم بطلان ما جهل به من النجاسات ، دون ما نسي ؛ فحينئذٍ يتعارض مفهوم الجملة الثانية مع الجملة الأولى لو كان لهما دلالة على المساوي فلا دلالة ، وعلى فرض عدم المفهوم للأخيرتين ودلالة منطوق الأولى على العفو ، فهو معارض مع صحيحة ابن أبي يعفور السابقة ، وهي أظهر دلالة من هذه ، ومع التعارض فهي أرجح ؛ لكون هذه مضمرة ، ومع التساقط فالمرجع عمومات المانعيّة .
لكن التساقط لا ينفع في الرجوع إلى عمومات المنع ؛ إذ يبقى حينئذٍ بعض مطلقات العفو شاهداً عليه مطلقاً ، كخبر داود : الطوسي ، عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن عليّ يعني ابن عبد اللّه ( من أصحابنا الكوفيّين ، ثقةٌ ثقةٌ « 1 » ) عن الحسن بن عليّ بن فضّال ( ثقةٌ في الحديث ، من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام « 2 » ) عن داود بن سرحان ( العطّار الكوفيّ ، ثقةٌ ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ) « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في الرجلِ يُصَلِّي فأبصَرَ في ثوبِه دَماً ، قال : « يُتِمُّ » . « 4 »
فالظاهر تقدّم رواية المنع كصحيحة ابن أبي يعفور على مقابلها ؛ لرجحانها كما قلنا ، واعتضادها بمرسلة جميل .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 62 ، الرقم 147 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 34 ، الرقم 72 ؛ رجال الشيخ الطوسي ، ص 354 ، الرقم 5241 ؛ الفهرست ، ص 47 ، الرقم 153 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 159 ، الرقم 420 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 423 ، ح 1344 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 430 ، ح 4073 .