من نفسه أو غيره ، .
شرح
قلت : أمّا الإجماع المنقول فلعلّه لأجل اعتقاد المجمعين دلالة خبر مثنّى ، وهذا الاحتمال كاف في عدم ثبوت حجّيّته .
وأمّا خبر المثنّى فهو ضعيف دلالةً وسنداً .
أمّا الدلالة : فظاهره طهارة ما كان أقلّ من الحمّصة ، وليس في الخبر ذكر الصلاة أصلًا ؛ فإيجاب الغسل وعدمه لبيان النجاسة وعدمها ، وهذا لا يمكن القول به عندنا .
وأمّا السند : فلأنّ مثنّى بن عبد السلام لم يوثّقه أهل الرجال ، إلّاأنّ الكشّي روى عن ابن مسعود العيّاشي أنّه قال : هو ومثنّى بن وليد وسلام حنّاطون ، كوفيّون ، لا بأس بهم . « 1 »
فعلى هذا لم يبق لنا دليل على العفو ؛ اللّهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الغرض من الأخبار الحكم بعدم مانعيّة هذا المقدار عن الصلاة ، فإذاً لا يفرق فيه الثوب والبدن ، مع استشمام وحدة حكمهما من سائر ما يمنع عن الصلاة من النجاسات حيث لا تفصيل في واحد منها بينهما . وتخصيص الثوب بالذكر لأجل أنّ إصابة الدم من الخارج يكون بالثوب غالباً ، لا بالبدن . ويؤيّد هذا البيان الإجماعات المنقولة .
قوله : ( من نفسه أو من غيره ) .
والإطلاقات في ذلك كافية . نعم نقل عن صاحب الحدائق « 2 » قدس سره القول بالفرق ، وأنّ دم الغير غير معفوّ عنه ؛ لمرفوعة أحمد بن أبي عبد اللّه : الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « دَمُك أنظفُ من دمِ غيرِك ، إذا كانَ في ثوبِك شِبْهُ النَّضْحِ من دَمِك فلا بأسَ ، وإن كانَ دمُ غيرِك قليلًا أو كثيراً فَاغْسِلْهُ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 328 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 432 ، ح 4080 .