الثاني ممّا يعفى عنه في الصلاة : الدم الأقلّ من الدرهم ،
.
شرح
وأمّا المتفرّق المحسوب جروحاً متعدّدة ، فحصل البرء لبعضها ، فهل يجب غسله قبل أن يبرأ الآخر ، أو يجوز تركه إلى أن يبرأ الجميع ؟
وجهان ؛ يدلّ على الثاني قوله في صحيحة أبي بصير ، عن الباقر عليه السلام : « إنّ بي دماميل ولستُ أغْسِلُ حتّى تبرأ » . « 1 » فإطلاقه المتفرّقة المحسوبة متعدّدة لدى العرف .
ويدلّ على الأوّل قوله عليه السلام في مرسلة ابن أبي عمير ، عن الصادق عليه السلام : « إذا كانَ بالرجلِ جُرحٌ سائلٌ فأصابَ ثوبَه من دمِه فَلا يَغسِلْهُ حتّى يَبْرَأ ويَنْقَطِعَ الدمُ » . « 2 »
ثمّ إنّ الأستاذ الخوئي قد حكم بأنّ المرجع بعد تعارض الإطلاقين في مورد الجرح المتعدّد الذي قد برأ البعض وتساقطهما هو عموم أدلّة مانعيّة النجس ؛ وذلك لأنّ الصحيحة مطلقة من حيث الوحدة والتعدّد ، والمرسلة مطلقة كذلك .
وأضاف - دام ظلّه - أيضاً بأنّ الصحيحة ليست إلّاحكاية حال واقعة ، فلا إطلاق في ذلك . « 3 » أقول : أمّا الإشكال الأوّل فهو مبنيّ على خلاف مبناه ؛ فإنّ المرسلة عنده ليست بحجّة ، كما صرّح بذلك مكرّراً وإن كان مرسلها ابن أبي عمير ؛ فكيف حكم بالتعارض والتساقط جزماً ؟ !
وأمّا الإشكال الثاني فلا بأس به ؛ فإنّه فرّق بين قول الإمام : « إنّ بي دماميل » ، وقوله : « من كانت له دماميل » . فالثاني قابل للتمسّك بعمومه ، دون الأوّل ؛ فالظاهر هو ما حكم به المتن .
قوله : ( الثاني ممّا يعفى عنه في الصلاة : الدم الأقلّ من الدرهم ) .
هاهنا فروع كثيرة تعرّض لها المصنّف قدس سره إلى قوله : « إلى المسألة الأولى » وإليك إجمالها :
1 - حكم الدم الأقلّ من الدرهم البغليّ .
2 - حكم الدم الأكثر منه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 58 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 258 ، ح 747 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 177 ، ح 616 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 433 ، ح 4081 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 259 ، ح 752 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 435 ، ح 4087 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 402 و 403 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 432 و 433 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 488 - 489 .