شرح
وحيث أنّ الحكم على خلاف الأصل ، فاللازم الاقتصار على مورد الروايات ، وهي وجود المشقّة الغالبة النوعيّة .
ولكن فيه : أنّه مع وجود الإطلاق للعفو كالخبر الأوّل والخامس ونحوهما ، فلا بأس بالحكم على الإطلاق .
نعم التعليل في الموثّقة - أعني موثّقة سماعة المضمرة - يظهر منه كون العفو لحصول المشقّة ، إلّاأنّ التعليل هناك محتمل للحكمة للحكم ، مع ضعف السند كما عرفت . فالأحوط ذلك وإن كان لا يبعد الإطلاق .
ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ المشقّة على قسمين : نوعيّة وشخصيّة ، وبينهما عموم من وجه ؛ فالدماميل الكثيرة مثلًا مع قلّة الثوب ونحوه يكون في تطهيرها مشقّة نوعيّة ، خاصّة في البلاد الباردة ، وإن كان لبعض أفراد الناس غير شاقّ وغير عسير ، كالحمّامي الذي يتيسّر له الأثوبة والألبسة الكثيرة مع الماء الحارّ . وقد يكون شخصيّة غير نوعيّة ، كالدمل الواحد مثلًا مع البرودة وانحصار الثوب .
والأخبار إذا كانت ناظرة إلى النوعيّة فلمن ليس له مشقّة شخصيّة أن يصلّي مع النجاسة اعتماداً على الأخبار ، وهذا المورد هو الفارق بين الأدلّة العامّة والخاصّة . وأمّا فيما إذا كانت المشقّة شخصيّة دون تحقّق النوعيّة ، فلا إشكال في العفو ؛ للأخبار العامّة . فظهر أنّ بين موارد الأخبار العامّة والخاصّة أيضاً عموم من وجه ، ففي الشخصيّة فقط تفترق العامّة ، وفي النوعيّة فقط تفترق الخاصّة ، وفي مجمع العنوانين تجتمعان ويكون مجمع الطائفتين .
ثمّ إنّ السيلان أيضاً على قسمين : قسم يعتبره المعتبرون له ، وهو عدم وجود فترة من الدم في أوقات الصلوات . والثاني : صدق السيلان وعدم الانقطاع عرفاً الصادق بوجوده في كلّ ساعتين ، بل وأربع ساعات ؛ ففيما إذا صدق عرفاً ولكن له فترة تسع الصلاة تتحقّق عدمه ، فلو صلّى حينئذٍ مع النجاسة بطلت على قول المعتبر لعدم الفترة ، وتصحّ على المفهوم من الرواية ، فبينهما عموم مطلق . ثمّ إنّ النسبة بين السيلان مطلقاً والمشقّة أيضاً عموم من وجه ، وهو واضح .