لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح . ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث المحلّ ، فقد يكون في محلّ لازمه بحسب المتعارف التعدّي إلى الأطراف كثيراً ، أو في محلّ لا يمكن شدّه ؛ فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح .
شرح
كثرة وقوعهما وابتلاء الناس بهما في الغالب ، لشاع ذلك الحكم وذاع ، ولورد فيه أخبار كثيرة ، وحيث ليس ذلك فليس ذلك أيضاً .
وهذا نظير الجواب عن وجوب الإقامة قبل الصلاة ؛ فإنّها لو كانت واجبة لشاع وبان ، وإذ ليس فليس .
وقد نقل عن الشيخ رحمه الله الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح ومنعه عن التنجيس . « 1 » قوله : ( لكن بالمقدار المتعارف في مثل ذلك الجرح ) .
لأنّه المقدار المعلوم من أخبار الباب ، ولا إطلاق يعتدّ به يشمل أكثر من ذلك .
وأمّا رواية عمّار الموثّقة الماضية « 2 » فقد حملها الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - على صورة الاضطرار وأنّ إصابة اليد ممّا تتعارف عند الغالب ؛ إذ اليد تتنجّس في أغلب موارد حدوث هذه الأمور . « 3 »
وفيه : أنّه لو كان هذا اضطراراً سبباً للعفو لكونه في أثناء الصلاة ، كان الأمر كذلك في جميع موارد إصابة النجس البدن أو الثوب في الصلاة ، ولم يقولوا به أبداً ؛ مع أنّه لو كان تعارف اليد سبباً للعفو فوقوع بعض القطرات إلى سائر مواضع البدن كدم الرأس الواقع على الرجل أو آخر الثوب وذيله ممّا يتعارف ؛ على أنّه كما أنّ إصابة اليد متعارفٌ فغسلها أيضاً متعارف ؛ مع أنّ لازم ذلك كون يد الطبيب أيضاً كذلك إذا داوى جرح أحد ، فأصاب يده من دمه ؛ فاللازم الحكم بصحّة صلاته مع نجاسة يده . وبعبارة أخرى : المراد ممّا يتعارف إصابته الدم من حيث مجاورته للمحلّ لا من حيث كونه آلة لإصلاح الجرح .
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 252 ، مسألة 225 .
( 2 ) . أي الخبر السادس من أخبار الباب المذكور قبل هذا .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 399 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 429 .