شرح
تكرّر الخروج وعدم البرء لاستمرار السيلان - تدلّ على عدم اشتراط الحكم - أعني العفو - بشيء من الشرطين المذكورين في كلمات بعض الأصحاب ، وهو السيلان والمشقّة .
واستدلّ المعتبرون للسيلان بالخبر الثالث ، أعني موثّقة سماعة .
ولا يخفى عليك أنّ الخبر مرسل ، فالسند فيه مخدوش ؛ مع أنّ دلالته كذلك ؛ إذ غاية الكلام فيه ذكر كلمة « السائل » في صدر الرواية ، وهي لا تدلّ على المفهوم ؛ فالحكم ثابت للمنطوق ، ولا إشكال فيه ، ولا مفهوم فيه بحيث يعارض إطلاق ما ذكر من الأخبار ؛ مع أنّ مفهومه السلب بانتفاء الموضوع ، وبعبارة اخري : مفهوم الشرط فيه سالبة بانتفاء الموضوع ، ومفهوم الوصف على فرض الحجّيّة لا تقاوم الأدلّة السابقة وإطلاقها ، مع أنّه كما ذكره الأستاذ الخوئي يكون قوله : « حتّى يبرأ » شاهداً على ترتّب الحكم على البرء ، سال أو لم يسل ؛ إذ المراد من انقطاع الدم الانقطاع بالكلّيّة المساوق للبرء ، وإلّافلا معنى لذكر البرء قبل ذلك .
واستدلّ أيضاً بما في الوسائل ، ب 22 ، ح 2 ، وهي مضمرة سماعة ، قال : سألتُه عن الرجلِ به الجُرحُ والقَرحُ ولا يَستَطيعُ أن يَربِطَهُ ولا يَغْسِلَ دَمَه ، قال : « يُصَلّي ولا يَغْسِلُ ثوبَه كلَّ يومٍ إلّا مَرَّةً ؛ فإنّه لا يَستطيعُ أن يَغسِلَ ثوبَه كلَّ ساعةٍ » . « 1 »
وفيه أوّلًا : أنّ الخبر مضمر ، ويضرّه الإضمار كما هو واضح .
وثانياً : أنّ وجه استفادة السيلان منه هو حمل قوله : « فإنّه لا يستطيع أن يغسله كلّ ساعة » على ملازمة ذلك مع السيلان ، ولكنّه لا يدلّ على السيلان ؛ إذ المراد من السيلان في كلماتهم السيلان في كلّ وقت وساعة ، لا في كلّ وقت من أوقات الصلوات ؛ فإنّهم يعبّرون عن ذلك بعدم وجود فترة تسع إتيان الصلاة . والذي يدلّ عليه الخبر هو الثاني .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 58 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 258 ، ح 748 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 177 ، ح 617 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 433 ، ح 4082 .