شرح
وحاصل البحث حينئذٍ : أنّ ملاحظة الأدلّة الأوّليّة قاضية بالعفو عن دم الجروح والقروح بلا خصوصيّة لهما ؛ بل في جميع النجاسات ؛ بل وجميع الأجزاء والشرائط ، لكنّها تختصّ بالمشقّة والعسر ، والمراد الشخصي منه ، لا النوعي .
وأمّا من جهة الأدلّة الخاصّة :
فظاهر الصحاح والموثّقات منها العفو عن دم الجروح والقروح مطلقاً ، تحقّق السيلان بالفعل أو لم يتحقّق ، كان في التطهير مشقّة أو لم يكن . وقال الفاضل الهمداني رحمه الله في مصباحه : إنّ هذا ظاهر الصدوق ، « 1 » وصريح جملة من المتأخّرين بل أكثرهم . « 2 »
وعن عدّة من الأصحاب اعتبار أحد القيدين أعني السيلان والمشقّة في التطهير ، كما عن عدّة أخرى اعتبار كليهما ؛ « 3 » فاللازم حينئذٍ نقل أخبار الباب ليتّضح الحال .
1 . ففي الوسائل : الشيخ الطوسي بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، ومحمّد بن خالد البرقي والعبّاس جميعاً ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن ليث المرادي ، قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل تكونُ به الدَّماميلُ والقروحُ ، فجِلْدُه وثيابُه مملوّةٌ دَماً وقيحاً ، وثيابُه بمنزلةِ جِلدِه ، فقال : « يُصَلِّي في ثيابِه ولا يَغْسِلُها ، ولا شيءَ عليه » . « 4 »
2 . وصحيحة عبد الرحمن : الشيخ الطوسي بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن ظريف بن ناصح ( ثقةٌ ، حسنٌ ) ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : الجُرحُ يكونُ في مكانٍ لا يَقدِرُ على ربطه ، فيسيلُ منه الدمُ والقيحُ ، فيُصيبُ ثوبي ، فقال : « دَعْهُ ، فلا يَضُرُّك أن لا تَغْسِلَهُ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 43 ، ذيل ح 167 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 8 ، ص 60 .
( 3 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 102 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 258 ، ح 750 ؛ وص 349 ، ح 1029 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 434 ، ح 4085 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 259 ، ح 751 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 435 ، ح 4086 .