تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
إلّا أنّه لا إشكال في كون المراد من العسر والحرج والضرر حينئذٍ الشخصي منها ، لا النوعي ، كما هو مقرّر في الأصول ؛ فالحكم المذكور هنا - أعني المتن - لا يستند إلى الأدلّة العامّة ، وهذا مسلّم فيما إذا فرضنا الكلام في رفع الحكم الخاصّ من مورد مخصوص بعد جعله بنحو كلّي وتشريعه كما فيما نحن فيه . وأمّا الحكم الكلّي الذي يراد رفعه عن موضوعه ، فالميزان فيه كونه حرجيّاً بالنوع ، كإيجاب الجماعة في الصلاة ، وصلاة الليل مثلًا ، أو السواك ، أو نحو ذلك . وهذا واضح . وأمّا المرفوع بالدليل فإمّا هو الجزئيّة ، أو الشرطيّة ، أو المانعيّة ، وبعبارة أخرى : الحكم الوضعي ؛ أو هو الحكم التكليفي النفسي الضمني في الجزئيّة ، أعني الوجوب المتعلّق ببعض الأجزاء في ضمن المتعلّق بالكلّ ؛ أو التكليفي النفسي الاستقلالي ، أعني المتعلّق بالمجموع المركّب من الأجزاء المقيّد بالشرائط . ففي الجزئيّة يرجع رفعها إلى رفع منشأ انتزاعها ، أعني الحكم المتعلّق بالجزء ضمنيّاً ، وعليه فلا حاجة في إثبات بقاء الوجوب بالنسبة إلى سائر الأجزاء إلى دليل يدلّ عليه ؛ لأنّه عليه يكون نسبة الدليل الرافع للحكم الضمني إلى الأدلّة الأوليّة نسبة الاستثناء ، على إشكال في ذلك مقرّر في الأصول ، وهو عدم توافق مرتبتي الدليلين في ما إذا كان المرفوع لأجل الجهل بالجزئيّة . ولا إشكال فيما نحن ؛ إذ المرفوع حينئذٍ لأجل عدم القدرة . نعم لو قلنا بأنّ منشأ انتزاع الجزئيّة تعلّق الحكم بالمجموع المركّب ، وهذا هو المرفوع بدليل نفي الجرح والعسر وغيرهما ، فإثبات وجوب باقي الأجزاء حينئذٍ يحتاج إلى دليل آخر غير الأدلّة الأوليّة ، من قبيل قاعدة الميسور ، وما لا يدرك ، أو الاستصحاب في بعض الموارد ، أو الدليل الدالّ بأنّ الصلاة لا تسقط بحال . وأمّا في الشرطيّة فلابدّ أن يكون المرفوع منشأ الانتزاع كالجزئيّة ، إلّاأنّ ذلك ليس إلّا الحكم النفسي الاستقلالي المتعلّق بالمجموع المقيّد ، ورفعه مستلزم لعدم ثبوت الحكم للباقي ، فلابدّ في إثبات وجوب الباقي إلى دليل مستقلّ من القاعدة المذكورة ونحوها .