تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
أيُسْجَدُ عليه ؟ فكتب إليّ بخطّه : « إنّ الماءَ والنارَ قد طَهَّراهُ » . « 1 » فكأن المفروغ عنه في ذهن السائل شرطيّة طهارة المسجد ، وقرّره عليه الإمام عليه السلام . هذا ، ولكن الخبر وإن كان دليلًا غير الإجماع ، إلّاأنّه أيضاً مثل الإجماع في كونه لبّيّاً لا نطق له ، فلا يستدلّ به على الشرطيّة في الموارد المشكوكة مثل ما نحن فيه . فما استشكله الخوئي « 2 » - دام ظلّه - على ما ذهب إليه الحكيم « 3 » - رضوان اللَّه عليه - في أنّ المورد مجرى البراءة لعدم شمول الدليل له ، لعلّه غير ظاهر . وأمّا الأدلّة الاخر الدالّة على الشرائط فليست إلّاالصحيحة ، وقد عرفت حالها . وأمّا قاعدة لا تعاد : فبالنسبة إلى السجدة الواحدة الواقعة على النجس من ركعة أو ركعات ، فلا إشكال في شمول القاعدة لها . وأمّا السجدتان كلتيهما فالظاهر أنّ المراد من الإخلال بالسجود في الجملة المستثناة عدم إتيانهما معاً أو تركهما معاً ، فالإتيان بهما مع عدم بعض الأجزاء والشرائط لا يدخل تحت الجملة المستثناة ، بل المستثنى منها ؛ فيحكم بصحّتهما وصحّة الصلاة . ثمّ إنّه إذا علم بعد السجدتين وقوعهما على المحلّ النجس ، فهل يشملهما قاعدة لا تعاد أم لا ؟ الظاهر عدم شمولها ؛ إذ القاعدة ناظرة إلى الإعادة - أعني إعادة الصلاة - وهي لا تتحقّق إلّا بعد تمام العمل وكشف الخلل فيه ، وفي الفرض محلّ السجدة باقية ، فيسجد على الطاهر ، فيتمّ صلاته ، أو يحكم ببطلانها لزيادة السجدتين ؛ لأنّه إذا لم تشملهما القاعدة ، فلا مصحّح لهما حينئذٍ ؛ فتبطل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 330 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 270 ، ح 833 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 304 ، ح 1227 ؛ وص 306 ، ح 1237 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 358 ، ح 6788 . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 387 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 416 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 257 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 554 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 206 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي