تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
والمختار هناك كون ذلك بنحو الطريقيّة ، وأنّ الشارع جعل قيام خبر العدل أو البيّنة بمنزلة العلم الوجداني تعبّداً وتنزّلًا . فعلى هذا إذا أخبر العدلان بالنجاسة في السابق فإمّا أن نعلم بالبقاء على فرض تحقّق النجاسة سابقاً ، أو نشكّ في ذلك ؛ فعلى الأوّل يحكم بالنجاسة بالفعل للعلم التعبّدي بالثبوت والوجداني بالبقاء ، وعلى الثاني يجري الاستصحاب قطعاً ؛ لتحقّق أركان الاستصحاب ، من اليقين السابق ، والشكّ اللاحق ؛ فتكون أدلّة البيّنة حاكمة على دليل الاستصحاب بتوسعة اليقين السابق إلى اليقين التعبّدي أيضاً ؛ فالمعنى : من كان على يقين وجدانيّ أو تعبّديّ فشكّ ، فليبن على يقينه . فما ذكره صاحب الكفاية واستشكل على جريان الاستصحاب فيما إذا كان ثبوت الحالة السابقة بالبيّنة لا بالعلم الوجداني بأنّه إن أريد استصحاب الحكم الواقعي فهو مشكوك الثبوت ، وإن أريد استصحاب الحكم الظاهري فهو غير ثابت قطعاً بناءً على ما اختاره المشهور من كون حجّيّة البيّنة على نحو الطريقيّة لا السببيّة والموضوعيّة . « 1 » مدفوعٌ بما ذكرنا من كون أدلّة البيّنة حاكمة على أدلّة الاستصحاب بجعل اليقين المأخوذ في موضوعه أعمّ من الوجدانيّ والتعبّديّ . فإنّ قوله عليه السلام في حقّ العمري وابنه : « ما أدَّيا إليك عَنّي فَعَنّي يُؤدِّيانِ ، وما قالا لك عنّي فَعَنّي يَقُولانِ » . « 2 » فإنّ ظاهره تنزيل الأخبار والتأدية المشكوك في صدقه منزلة التأدية الواقعيّة ، أعني منزلة الانكشاف والعلم . ثمّ إنّه إن قلنا بأنّ البيّنة في صورة الموافقة للواقع تكون سبباً لتنجّز الواقع ، وفي صورة المخالفة تكون سبباً لجعل الحكم الظاهري على وفقها ، كان المورد من قبيل استصحاب الكلّي ، ويمكن استصحاب الفرد المردّد على القول به .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 430 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 329 ، ح 1 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 243 ، ح 209 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 138 ، ح 33419 .