شرح
وأمّا لو توافقا في كون الواقعة واحدة - كما إذا رأيا ترشّح قطرة من الشيء نحو الإناء فلم ير أحدهما وقوعها في إناء مخصوص مع علمه بأصل الوقوع ، ورآها الآخر ، ثمّ شهدا بما رأيا - فالظاهر حينئذٍ قبول قولهما في أصل الوقوع - ولو كان هذا من قبيل الحكم بدلالة الالتزام مع سقوط المطابقة .
ووجه الثاني : فلأنّ شهادة الإجمال لازمه الاحتياط عن المعيّن أيضاً ، كمثل الفرد الذي لم يعيّنه الشاهد بالتفصيل ، فيكون الفرد المعيّن مورداً للشهادتين ، فيقبل قولهما فيه ، ويبقى الآخر مورد للأصل .
وفيه : ما ذكرنا من سقوط دلالة الالتزام عن الحجّيّة بعد عدم كون ما أخبر به مطابقة غير مؤثّر .
ووجه الثالث : يعلم ممّا سبق ؛ فإنّ كلّ واحد من العدلين يشهد بأمر مباين مع ما يشهد به الآخر ، فلا بيّنة تدلّ على شيء واحد ؛ فلا يكون حجّة مثبتة .
ثمّ إنّ هذا كلّه على القول بعدم حجّيّة خبر العدل الواحد في الموضوعات ، كما هو المشهور المنصور .
وأمّا بناءً عليه فالمختار حينئذٍ هو الوجه الأوسط ، أعني وجوب الاجتناب عن أحدهما المعيّن ، دون الآخر ؛ فإنّ قيام الحجّة على الخصوص يكون سبباً للانحلال الحكمي بالنسبة إلى الحجّة القائمة على الإجمال .
وهذا في صورة كون قيام الحجّة على الخصوص مقدّماً على حجّة الإجمال واضح ، فيكون نظير ما إذا علمنا بنجاسة الإناءين بالخصوص ، ثمّ دفع قطرة على أحدهما غير المعيّن . وأمّا في صورة العكس فقد لا ينحلّ قطعاً ، وقد ينحلّ كذلك ، وقد يشكل الحكم بالانحلال وعدمه . ففيما حكى أحد العدلين عن كون ما أخبر به الأوّل هو هذا المعيّن ينحلّ ، وفيما أخبر الأوّل بوقوع الدم على أحدهما والآخر بوقوع بول في المعيّن لا ينحلّ ، وفي صورة احتمال الانطباق يبتني المسألة على ما قرّر في الأصول .