تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
( مسألة 8 ) : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلًا ، والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلًا ، فالظاهر وجوب الاجتناب . وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة ؛ لجريان الاستصحاب .
شرح
قوله : ( لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلًا ، والآخر . . . فالظاهر وجوب الاجتناب ) . وجه ذلك أنّ شهادة الثاني أيضاً تدلّ على النجاسة بالفعل بالملازمة ، ودلالة الالتزام إمّا لكون صورة الفرض ما إذا علمنا ببقاء النجاسة على فرض ثبوته ، أو لأنّ أدلّة الاستصحاب متكفّلة لذلك ؛ فتتوارد الشهادتان على مورد واحد وهو النجاسة بالفعل ، غاية الأمر تدلّ إحداهما عليه بالمطابقة ، والثانية بالالتزام . هذا ، ولكن قد يخدش في ذلك بأنّ دلالة الالتزام تابعة للمطابقة كما قدّمناه مراراً ، فيكون مورد شهادة أحدهما النجاسة في وقت ، ومورد الآخر النجاسة في وقت آخر ؛ فلا يكون كلّ واقعة مشهوداً به بشهادتين . هذا ، مع احتمال كون إخبار أحدهما مستنداً لعلّة ، وإخبار الآخر لعلّة أخرى . نعم لو ذكرا مستندهما - وأنّه عبارة عن وقوع ميتة معينة مثلًا في الإناء لكنّهما اختلفا في زمان الوقوع ، فادّعى أحدهما أنّه قبل الظهر ، والآخر أنّه بعد - فلا يبعد حينئذٍ القول بالنجاسة . وحينئذٍ لو علم بورود مطهّر على الإناء مثلًا ، كما إذا علمنا بوقوع قطرات المطر عليه ، أو اتّصال الأنبوبة له ، لكنّا لم نعلم أنّه حصل قبل النجاسة أو بعدها ، كان المورد من قبيل العلم بطروّ النجاسة والطهارة للماء والشكّ في التقدّم والتأخّر ، والحكم حينئذٍ الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط استصحاب النجاسة والطهارة . قوله : ( وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب ) . قد تقرّر في الأصول أنّ حجّيّة الخبر في الأحكام وكذا البيّنة في الموضوعات ، هل هي بنحو السببيّة والموضوعيّة ، أو هي بنحو الكاشفيّة والطريقيّة ، وإن كان القابل بالسببيّة في البيّنة نادر .