تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( مسألة 7 ) : الشهادة بالإجمال كافية أيضاً ، كما إذا قالا : أحد هذين نجس ، فيجب الاجتناب عنهما . وأمّا لو شهد أحدهما بالإجمال والآخر بالتعيين ، كما إذا قال أحدهما : أحد هذين نجس ، وقال الآخر : هذا معيّناً نجس ، ففي المسألة وجوه : وجوب الاجتناب عنهما ، ووجوبه عن المعيّن فقط ، وعدم الوجوب أصلًا .
شرح
ومصداق ما تعلّق به العلم ، كعنوان أحد الشيئين ، وأحد الإناءين ، وهكذا . ثمّ إنّ كون العلم منجّزاً للتكاليف - تفصيليّاً كان أو إجماليّاً - لا إشكال فيه ؛ فمخالفته القطعيّة حرامٌ لدى العقل بلا إشكال ؛ كما أنّ الظاهر أنّ موافقته القطعيّة أيضاً كذلك . قوله : ( الشهادة بالإجمال كافية أيضاً . . . ) . إذ لا فرق في تنجّز التكليف بين تعلّق العلم الوجداني بالكلّي المردّد بين الفردين أو الافراد ، وبين تعلّق العلم التعبّدي والتنزيلي بذلك ، فشهادة العدلين بكون أحد الإناءين نجساً كالقطع بذلك ، فينجّز حكمه ، ويجب الاحتياط في الأطراف مع حصول شرائطه بلا تفاوت . قوله : ( ففي المسألة وجوه ) . وجه الأوّل : أنّ الشهادة بالإجمال تقتضي الاحتياط بلا إشكال ، وشهادة التعيين لما لم تثبت التعيين لكونه عدلًا واحداً بالنسبة إليه ، فلا محالة تقتضي بالالتزام حرمة أحدهما ، فتتشكّل البيّنة بالنسبة إلى الجامع . وبعبارة أخرى : تدلّ إحداهما على الاجتناب عن أحد الإناءين بالدلالة المطابقيّة ، وهو قول المخبر بالإجمال ، وتدلّ الأخرى على ذلك بالالتزام ، وهو قول المعيّن ، فيصير أحدهما مورد للشهادتين . وفيه : أنّه بعد ما ذكرنا أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للمطابقة ، فكلّ منهما يسقط عن الحجّيّة ؛ لتعدّد المشهود ، وعدم الوحدة فيه . هذا إذا احتملنا تعدّد الواقعة ، بمعنى أنّه يحتمل أن يحكي أحدهما عن واقعة ، والآخر عن واقعة أخرى .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 17 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي