( مسألة 12 ) : إذا اضطرّ إلى السجود على محلّ نجس ، لا يجب إعادتها بعد التمكّن من الطاهر .
( مسألة 13 ) : إذا سجد على الموضع النجس جهلًا أو نسياناً ، لا يجب عليه الإعادة ، وإن كانت أحوط .
شرح
ويظهر منهم اختيار الأوّل ، وإن كان ظاهر بعض أخبار الباب الثاني ، وعليه يبتني إخبار الماتن . ويمكن أن يكون الحكم بذلك مبنيّاً على شمول قاعدة لا تعاد بالنسبة إلى المورد فيما إذا كان الإتيان بالفعل الاضطراري لأجل علمه بعدم وجدان الماء وعدم التمكّن منه ، أو ظنّه ذلك ؛ فيكون المورد من قبيل الجهل بالشرطيّة ، والقاعدة تقتضي الإجزاء بناءً على شمولها لمورد الطهارة من الخبث ، ودخول ذلك في الجملة المستثنى منها ، واختصاص الطهور بالطهور من الحدث . وهذه القاعدة مقدّمة على قاعدة الشغل الحاكمة بلزوم الإعادة في المورد .
قوله : ( إذا اضطرّ إلى السجود على محلّ نجس ، لا يجب إعادتها بعد التمكّن من الطاهر ) .
الكلام في صورة الاضطرار إلى السجدة على المحلّ النجس وفي صورة الجهل والنسيان متقارب ، وإن كان بينهما فرق من بعض الجهات .
ففي الاضطرار يقع الكلام من جهة قاعدة الاشتغال ، والإجماع ، والأدلّة الدالّة على الشرائط والأجزاء ، وقاعدة لا تعاد .
أمّا الاشتغال : فهي حاكمة بوجوب الإعادة أو القضاء ؛ إذ المأمور به لم يؤت به في الخارج ، والمأتيّ به لم يؤمر به على الظاهر ؛ فالحكم عليها واضح لا سترة عليه .
وأمّا الإجماع : فقد يتخيّل أنّ الدليل الدالّ على شرطيّة طهارة المسجد ليس إلّا الإجماع ، والقدر المتيقّن من ذلك صورة الاختيار ؛ ففي صورة الاضطرار لا يكون هناك دليل على الشرطيّة ؛ فالمحكّم إجراء أصالة البراءة عن الشرطيّة أو المانعيّة .
وفيه : أنّ هنا دليلًا آخر يدلّ على الشرطيّة ، وهو صحيحة حسن بن محبوب ، قال :
سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الجِصِّ يُوقَدُ عليه بالعَذِرَةِ وعِظامِ الموتى ، ثمّ يُجَصَّصُ به المسجدُ ،