تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( مسألة 10 ) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلّالرفع الحدث أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن ، تعيّن رفع الخبث ، ويتيمّم بدلًا عن الوضوء أو الغسل . والأولى أن يستعمله في إزالة الخبث أوّلًا ثمّ التيمّم ، ليتحقّق عدم الوجدان حينه .
شرح
الجزء أو لذاك ، ولهذا الشرط أو لذلك الشرط ؛ فيقع السؤال حينئذٍ عن أنّ الأمرين المردّدين هل يكون كلاهما ذات مصلحة ملزمة بحيث لو أمكن الإتيان بهما لوجب ، أو تكون المصلحة في أحد المركّبين المردّد بينهما الأمر الواقعي ؟ فعلى الأوّل يتحقّق مصداق التزاحم ، وعلى الثاني يكون بحكم التعارض ، إلّاأنّه لا يمكن القول بوجود المصلحة في كلا المركّبين ؛ فإنّ لازمه وجوبهما واقعاً في صورة إمكانهما ، فيصلّي مثلًا مستقبلًا غير مستقرّ مرّة ، ومستقرّاً غير مستقبل أخرى ، والإجماع قائم على عدم وجوب صلاتين واقعيتين في يوم واحد في وقت واحد ؛ ففي صورة عدم الإمكان يكون المورد من المتعارضين . نعم يمكن الاستشكال فيه بأنّ التعارض من أوصاف الدليلين ، وليس هنا دليلان ؛ إذ قد قلنا إنّ الأدلّة الأوّليّة قد سقطت بانتفاء موضوعها ، والدالّ على الوجوب هنا الإجماع أو قاعدة الميسور أو الاستصحاب التنجيزي أو التعليقي ، ومفادها ليس إلّاحصول العلم الإجمالي بوجود إنشاء مردّد بين الانشاءين متعلّق إمّا بالعمل مع هذا الشرط ، أو بالعمل مع ذلك ، فأين الدليلان المتعارضان ؟ ! اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه أعمّ من وجود الدليلين ، أو العلم الإجمالي بمفاد الدليلين ، وأنّه هل المنشأ واقعاً هذا أو ذاك . وبالجملة : المورد ليس من التزاحم ، ومبناه على دعوى العلم بعدم الملاك في العملين وعدم المصلحة في كليهما ، وإلّالوجبا واقعاً . والقول بالوجوب عند الإمكان من باب الاحتياط ، لا الوجوب الواقعي . وبعبارة أخرى : الوجوب عقليّ لا شرعيّ . قوله : ( إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلّالرفع الحدث أو لرفع الخبث . . . ) . الظاهر أنّ المراد من قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً » « 1 » عدم إمكان
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 203 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي