تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
الطاهر - فجميع الموارد المذكورة من هذا القبيل ؛ فعدّ هذه الموارد من قبيل المتزاحمين خلاف مقتضى التحقيق . بل لو فرضنا أنّ الملاك في الفرق بين البابين وحدة الملاك وتعدّده ، فالمورد أيضاً من قبيل التعارض ؛ إذ يمكن دعوى وحدة الملاك فيه وأمثاله . ولذا لو أمكن الاحتياط لا يقولون بوجوبه بحكم شمول الأدلّة الأوليّة ، بل من جهة الاحتياط وإدراك الواقع ، وهذا يدلّ على وحدة الملاك ووحدة الحكم . والحاصل ممّا سبق في مورد البحث أنّه قد يتوهّم كون المقام من التزاحم من أجل أنّ المولى قد جعل الحكم الكلّي وأنشأه بالنسبة إلى كلا الشرطين مثلًا أو كلا الجزءين ، فأمر بالطهارة والاستقبال والاستقرار ، كما أمر بالركوع والسجود والقراءة ، فإنشاء الحكم لكلا مورد الدوران ثابتٌ ، والعجز إنّما حصل من ناحية المكلّف حيث لا يقدر على حفظ الشرطين مثلًا ؛ فالمورد تزاحم ، لا تعارض . لكنّه خلاف التحقيق ؛ فإنّ الأوامر الدالّة على الشروط والأجزاء أوامر غيريّة إرشاديّة إلى كون الشيء جزء أو قيداً ، فيرجع محصّلها إلى بيان الموضوع للأمر النفسي ، وأنّ الأمر النفسي قد تعلّق بالموضوع الخاصّ ، أعني المركّب من الأجزاء والمقيّد بالشروط . ثمّ إذا اتّفق فقد جزء أو قيد فمقتضى القاعدة سقوط الأمر الأوّلي المتعلّق بالمركّب المخصوص لعدم إمكانه ، لكن المحقّق في باب الصلاة عدم السقوط ، إمّا للإجماع على ذلك ، أو لقاعدة الميسور ، أو لاستصحاب الحكم بنحو من المسامحة فيه كما قرّر في محلّه ؛ فيعلم من ذلك تعلّق الوجوب الباقي بالمركّب الآخر الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط ، ومثله ما لو اتّفق فقدان أكثر من واحد إلى أن لا يصدق على الباقي عنوان الصلاة ، أو عنوان الميسور ، أو كان خارجاً عن مورد الإجماع . هذا لو كان المعسور معيّناً وأمّا لو كان مردّداً بين شيئين ، جزءين أو شرطين أو بالاختلاف ، فنعلم حينئذٍ أيضاً عدم سقوط الأمر ، ونشكّ في متعلّقه وأنّه هو الفاقد لهذا
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 202 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي