تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
ومبنى القولين على أنّ الفرق بين البابين هل هو بوحدة الملاك وتعدّده ؟ ففي كلّ مورد كان الملاك واحداً موجوداً في أحد الطرفين دون كليهما فالتصادم بعنوان التعارض ، وفي كلّ مورد كان متعدّداً موجوداً في كلا الطرفين فهو بعنوان التزاحم ؛ فلو ورد دليل على وجوب رؤية الهلال في رمضان أو شوّال ، وورد دليل آخر على الإباحة ، فالدليلان متعارضان ؛ للعلم بوجود أحد الملاك : إمّا المصلحة الملزمة ، أو عدمها المقتضي للترخيص في الفعل والترك . وكذا لو دلّ دليل على وجوب الجمعة ، والآخر على وجوب الظهر ؛ للعلم بوحدة المصلحة الملزمة ، وهي إمّا في الجمعة أو في الظهر ، وإلّالوجبتا ؛ وإمّا لورود دليل على إنقاذ كلا الفريقين ، فالدليلان متزاحمان . أو أنّ الفرق بين البابين بكون التنافي والتمانع والتكاذب في مقام الإنشاء والجعل ، أو في مقام العمل والطاعة ؟ فالأوّل تعارض ، كما إذا دلّ دليل على حرمة العصير ، ودليل على إباحته ، فإنّ جعل الحرمة ينافي الإباحة ويكذّبها ويمنع جعلها وتشريعها ، كما أنّ العكس كذلك ؛ فهما متكاذبان متمانعان متنافيان . والثاني كما إذا ورد : صلّ الظهر ، وورد : أزل النجاسة عن المسجد ؛ فلا تنافي بين الجعلين . نعم قد يتصادمان في مرحلة العمل . ثمّ إنّ القولين يتوافقان في كثير من الموارد لولا جميعها ، فوحدة الملاك غالباً تقارن تمانع الإنشاءين وتنافي الجعلين ، كما أنّ تعدّده يلازم تعدّد الإنشاء والجعل وعدم تمانعهما . وأمّا فيما نحن فيه وأمثاله فلا إشكال في أنّه لم يجعل فيه وجوبان ولو أمكن الاحتياط ؛ إذ ليس في وقت واحد إلّاصلاة واحدة ، ولو اتّفق أكثر منها كما إذا تردّدت القبلة ونحوها ، فالوجوب عقليّ لا شرعي . فإذا قال : صلّ مع الطهارة ، وقال : صلّ إلى القبلة ، في مورد دوران الأمر بين الصلاة إلى القبلة والصلاة في النجس وأمثال ذلك من الموارد ، كان شمولها للمورد من قبيل التعارض ؛ إذ نعلم أنّ هنا مجعولًا واحداً ، فالباب من التعارض . وإن فرضنا أنّ الملاك موجود في كلا الطرفين وكلتا الصلاتين - أعني ما كان إلى القبلة وما كان في الثوب