تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ويتخيّر إلّامع الدوران بين الأقلّ والأكثر ، أو بين الأخفّ والأشدّ ، أو بين متّحد العنوان ومتعدّده ، فيتعيّن الثاني في الجميع ؛ بل إذا كان موضع النجس واحداً وأمكن تطهير بعضه لا يسقط الميسور ، بل إذا لم يمكن التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت ، بل إذا كانت محتاجة إلى تعدّد الغسل وتمكّن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها ؛ لأنّها توجب خفّة النجاسة ، إلّاأن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى ، بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحلّ الطاهر .
شرح
الفرع الخامس : صورة إمكان الغسل مرّة واحدة فيما احتاج إلى التكرّر كالبول ، فيكون الثوب الخفيف النجاسة أهمّ من شديدها ، بل تدخل المسألة في الفرع الثاني ، وهو الدوران بين الخفيف والثقيل . هذا بناء على دخل كلّ غسلة في نقص بعض مراتب المتنجّس وجزء للمزيل ، وأمّا بناءً على كون الغسلة الأولى شرطاً لإزالة الغسلة الثانية ، فلا فرق بين الغسل وعدمه . لكن هذا الاحتمال غير صحيح . قوله : ( إلّاأن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى ، بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحلّ الطاهر ) . هل الغسالة تتنجّس بملاقاة المحلّ ، فهي نجسة فيه أيضاً ، فسرايتها إلى محل آخر أو ملاقاتها فيه شيئاً آخر تنجّس ذلك الشيء ؛ أو أنّها تتنجّس بعد الانفصال فلا يترتّب على الملاقي حكم النجس ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل ، وسيجيء البحث فيه إن شاء اللَّه ؛ فعلى الأوّل لا يجب الغسل بل يحرم ، وعلى الثاني يجب . ثمّ إنّ هنا كلاماً في أنّ موارد دوران الأمر بين أحد الشرطين أو أحد الجزءين أو جزء وشرط ونحوها ، هل هي من قبيل التعارض ، أو التزاحم ؟ ظاهر كلام المصنّف في المسائل السابقة أنّها من الثاني ، وظاهر بعض المحقّقين أنّها من الأوّل .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 200 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي