تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
ثمّ إنّه هل يكون حكم المانعيّة مترتّباً على صِرف الوجود ومجرّد تحقّق الطبيعة ، فبعدمها يتحقّق عدم المانع ، وبوجودها ولو في ضمن فرد واحد تحقّق المانع - فإذا اضطرّ إلى لبس ثوب فيه نجس فقد عفى عن المانع ، فلا فرق حينئذٍ بين استصحاب فرد واحد أو أفراد كثيرة - أو يكون المانع الوجود المطلق ، أعني كلّ واحد من الأفراد مانع مستقلّ ؛ فلو اضطرّ إلى فرد لم يكن ذلك مجوزاً لاستصحاب فرد أو أفراد غيره ؟ وجهان . لا يبعد القول بالثاني ؛ فإنّه المستفاد من ظواهر الأدلّة ، ولذا لو لبس ثوباً نجساً اضطراراً لا يجوز لبس أثواب آخر متنجّسة اختياراً ، وعليه قال الماتن ؛ فلا يسقط الوجوب . الفرع الثاني : أنّه مع الدوران بين الأقلّ والأكثر ، أو الأخفّ والأشدّ ، أو بين متّحد العنوان ومتعدّده - كالدم النجس من مأكول اللحم والدم من غير المأكول ففي الثاني عنوان الدم وعنوان غير المأكول مانعاً مستقلّان وكالدم المخلوط بالبول والدم المجرّد فإنّ الأوّل ذو عنوانين - ففي كلّها يجب تطهير ما كان محتمل الأهميّة أو مقطوعها ؛ لفرض كون المورد من باب التزاحم . الفرع الثالث : أنّه مع إمكان تطهير بعض من محلّ متنجّس يجب تطهيره ، ونظيره إمكان قطع بعض الثوب مثلًا . والعلّة في ذلك - بعد فرض كون المانع كلّ جزء جزء والانحلال إلى أفراد ما يصدق عليه أنّه نجس - واضح ؛ فالصلاة فيما يمكن تطهيره باطلة ، مع أنّ قاعدة الميسور هاهنا محكّمة . الفرع الرابع : إذا أمكن إزالة العين مع بقاء المحلّ نجساً ، فالمسألة مبنيّة على كون حمل النجاسة مانعاً مستقلّاً أم لا ، وعلى كون الباب من قبيل التزاحم . فعلى عدم مانعيّة الحمل لا مانع ، وعلى المانعيّة وجبت الإزالة ؛ كما أنّه على التزاحم لو احتمل أهميّة الصلاة في النجس بلا عين عن النجس مع العين وجبت أيضاً . وقد يدّعى دلالة ما ورد من نفض « 1 » الثوب إذا هبت عليه الريح بإلقاء العذرة اليابسة .
هامش
( 1 ) . النفض : التحريك . لسان العرب ، ج 7 ، ص 240 ( نفض ) .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 199 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي