تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وإن لم يكن عالماً بالطهارة بل شاكّاً فيها وفي النجاسة ، إلّاأنّ حجّيّة الأصل أو خبر الوكيل يجعله كالعالم ، فهو عالم بالطهارة . وبعبارة أخرى : الملاك في صحّة العمل عدم تنجّز الحكم بالنجاسة ووجوب الاجتناب ، سواء أكان لأجل الجهل الابتدائي كما في صورة الشكوك البدويّة ، أو الغفلة أو القطع بالخلاف ، أم لأجل قيام الحجّة على الطهارة ، كما فيما نحن فيه وأمثاله هذا . ولكن يستفاد من حسنة ميسّر أو صحيحته - : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن ميسّر ، قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : آمُرُ الجاريةَ ، فتغسِلُ ثوبي من المنيّ ، فلا تُبالِغُ في غَسْلِه ، فاصَلّي فيه فإذا هو يابِسٌ ، قال : « أعِدْ صَلاتَك ، أما إنّك لو كنتَ غَسَلْتَ أنت لم يَكُنْ عليك شَيءٌ » . « 1 » عدم الصحّة مع الاعتماد على إخبار الوكيل ، إلّاأنّه لم يعلم من الخبر أنّ اعتماد الراوي في صلاته في ذلك الثوب كان بماذا ، وإن كان بعض شرّاح الكتاب قد قطعوا بأنّ الخبر على عدم حجّيّة أصالة الصحّة فيما انكشف خلاف الواقع ، ومعناه حمل الخبر على صورة كون اعتماد المصلّي على أصالة الصحّة ، لا الإخبار ؛ إلّاأنّه يمكن القول بأنّ بطلان الاعتماد لأجل كون الجارية غير مبالية بالتطهير ، ولعلّ في أمثال ذلك لا تكون الأصل حجّة على بعد في ذلك أيضاً ؛ لما نرى الاعتماد في أهل الإيمان على صحّة المعاملات والعقود والإيقاعات حتّى فيمن لا يبالي بالدين ويسامح في أحكام الشرع . فانكشاف الخلاف لا يدلّ على كون الاعتماد على غير الحجّة بنحو الكشف ، بل تبطل الحجّيّة من حين الانكشاف ، ولازمه صحّة العمل السابق . وحينئذٍ فيمكن حمل الحسنة على صورة علم الراوي بأنّ عادة الجارية عدم المبالاة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 53 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 252 ، ح 726 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 428 ، ح 4067 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 184 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي