وكذا لو شكّ في نجاسته ، ثمّ تبيّن بعد الصلاة أنّه كان نجساً . .
شرح
فقوله عليه السلام في خبر عليّ بن جعفر : « فلم يَعْلَمْ به حتّى كانَ من الغدِ . . . » . « 1 »
وقوله في خبر زرارة : « فإن ظَنَنتُ أنّه أصابَه ولم أَتَيقَّنْ . . . » ، « 2 » وغيرهما تشمل المورد ، وهو موضوع للحكم بالصحّة ، وحينئذٍ فالناسي إذا فرضناه من أفراد العالم فخروجه تخصّصي ، أو هو لقيام الدليل عليه ؛ فالخروج تخصيصي .
وقد توهّم عبارة سيّدنا الأستاذ الخوئي « 3 » - دام ظلّه - أنّ كلمة « لم يعلم » أو « لم يتيقّن » ظاهرة في عدم حصول العلم واليقين مطلقاً ولو في حالات قبل الجهل ، فلا تدلّ على المطلوب . ولذا استدلّ على مطلوبه بقوله عليه السلام في خبر أبي بصير : « إن أصابَ ثوبَ الرجلِ الدمُ ، فَصَلّى فيه وهو لا يَعلَمُ ، فلا إعادةَ عليه » . « 4 »
لكن الظاهر أنّ كلمة « لا يعلم » ، بلحاظ حال الصلاة ، وكلمة « لا يعلم » ونحوها بلحاظ كون التكلّم في حال الفراغ من الصلاة ، فالماضويّة فيها أيضاً بلحاظ حال الصلاة ، لا أن يكون المراد نفي العلم مطلقاً حتّى بالنظر إلى ما قبل حال الصلاة أيضاً .
ومثّل الأستاذ الحكيم رحمه الله لهذا الفرع مثلًا آخر ، وهو الإتيان بها في حال الشكّ الساري بعد العلم بالنجاسة ثمّ حصول العلم بالنجاسة . « 5 » الفرع الثاني :
قوله : ( وكذا لو شكّ في نجاسته ، ثمّ تبيّن بعد الصلاة أنّه كان نجساً ) .
الشكّ في النجاسة إمّا أن يكون بدويّاً ، أو مسبوقاً بالعلم بالطهارة ، أو بالعلم بالنجاسة .
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر ، ص 180 ، ح 341 ؛ قرب الإسناد ، ص 208 ، ح 810 ، وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 477 ، ح 4223 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1335 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 183 ، ح 641 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 361 ، باب 80 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 466 ، ح 4192 ؛ وص 477 ، ح 4224 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 350 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 378 ؛ فقه الشيعة ، ج 4 ، ص 204 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 254 ، ح 737 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 182 ، ح 637 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 476 ، ح 4220 .
( 5 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 540 .