تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
وذكر في مقابل تلك الأخبار ما يدلّ على الصحّة : وهو صحيحة العلاء ، عن الصادق عليه السلام : الطوسي بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجلِ يُصيبُ ثوبَه الشيءُ يُنَجِّسُه ، فَيَنْسى أن يَغْسِلَهُ ، فيُصَلّي فيه ، ثمّ يَذكُرُ أنّه لم يَكُنْ غَسَلَه ، أيُعيدُ الصلاةَ ؟ قال : « لا يُعيدُ ، قد مَضَتِ الصلاةُ وكُتِبَتْ له » . « 1 » ولا إشكال في التعارض بين هذه الصحيحة والصحاح السابقة . والجمع بينهما بحمل الأولى على الاستحباب غير ظاهر ؛ فإنّ ذلك فيما إذا كان مفاد أحد المتعارضين الحكم التكليفي بأن يأمر بالإعادة ، ومفاد الآخر الترخّص في عدمها . وما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ مضمون تلك الصحاح إفادة الحكم الوضعي ؛ فإنّ قوله : « فليعد صلاته » أو « فيعيد صلاته » للإرشاد إلى بطلان الصلاة المأتي بها ، وليس حكماً مولويّاً حتّى يحمل على الاستحباب ؛ كما أنّ مفاد هذه الصحيحة الإرشاد إلى صحّة الواقع ، لا تحريم الإعادة ؛ فلا محيص عن التعارض . وأمّا كون قوله عليه السلام : « فليعد عقوبةً لنسيانه » شاهداً على عدم إرادة الاستحباب - إذ لا معنى للعقوبة على الاستحباب - فغير ظاهر ؛ إذ طلب الإعادة ولو بنحو الاستحباب نوع عقوبة ومشقّة مناسب لحال الاستحباب ، بل لا معنى للعقوبة الاصطلاحيّة هنا ؛ إذ النسيان ليس محرّماً حتّى يكون تركه موجباً للعقوبة . قيل : ويشهد لبطلان هذا الجمع أنّ مقتضى بعض الأخبار استحباب الإعادة في صورة الجهل أيضاً ، فيكون التفصيل في بعض أخبار الباب بين الجهل والنسيان بالحكم بالإعادة في الثاني ، دون الأوّل قرينة على كون الإعادة واجبة . ولا بأس بذلك .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 423 ، ح 1345 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 183 ، ح 642 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 480 ، ح 4230 .